أقرّ أمس بأنّ الملك له أي للمدّعي ، أو شهدت البيّنة باقراره أمس له ، أو أقرّ بأنّ هذا له أمس ، قضي به له ، وفي إطلاق الحكم بذلك إشكال « 1 » ، فأنت تراه قد ذكر صوراً متعدّدة ، ولعلّ الإشكال راجع إلى الصورة الأُولى وهي ما لو كان إقراره سابقاً ، خصوصاً ما لو كان المراد من السبق هو السبق على وضع [ اليد ] بأن أقرّ وبعد إقراره وضع اليد وادّعى الملكية ، وكذلك الحال فيما لو شهدت البيّنة باقراره أمس الذي [ هو ] الصورة الثانية ، دون الصورة الأخيرة التي مرجعها إلى إقراره بعد وضع يده بأنّ هذا له أمس ، سواء كان المراد من قوله هذا له أمس أنّه له قبل وضع يدي ، أو كان المراد أنّه له وهو تحت يدي ، لكنّي بعد مدّة من وضع يدي ملكته ، والسيّد قدس سره وإن قال : خصوصاً إذا كان الإقرار سابقاً أو شهدت البيّنة باقراره سابقاً ، إلّا أنّ كلامه ظاهر في الإشكال في الصورة الثالثة أيضاً ، وقد عرفت أنّ الذي ينبغي هو الانقلاب في الصور الثلاث ، فلاحظ وتأمّل .
ثمّ لا يخفى أنّ ظاهر عبارة الكفاية أعني قوله : قضي به له « 2 » ، هو ما عرفت من الانتزاع بمجرّد الاقرار ، بل هو ظاهر في أزيد من ذلك وهو الحكم بملكية المقرّ له ، لكنّه ليس كذلك ، بل الأولى هو ما عرفت من مجرّد الانتزاع وإن لم تسلّم إلى المقرّ له ، بل تبقى أمانة عند من يعيّنه الحاكم .
ثمّ إنّه ربما يتوهّم الإشكال على ما أفاده شيخنا قدس سره من لزوم التناقض بأنّه مبني على الاستصحاب ، وقد أشرنا إلى هذا التوهّم ، ولكنّه واضح الاندفاع ، لأنّ هذا المقرّ قد أخبر بأمرين متناقضين ، والتناقض وإن اندفع باختلاف الزمان ، إلّا أنّ الإخبار القطعي بأنّه بالأمس ملك لزيد واليوم هو ملكي يتضمّن دعوى الانتقال
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 6 : 625 .
( 2 ) كفاية الفقه 2 : 734 .