تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ذلك الاقرار موجباً لسقوط يده عن الحجّية على الملكية . وأمّا الثاني فلوضوح أنّ المقرّ له غير مخاصم لصاحب اليد لا هو ولا وارثه . ومن ذلك يظهر لك عدم الانقلاب لو كان في البين خصومة ، وكان هناك مدّع مخاصم لكنّه لم يكن هو المقرّ له ولا وارثه ، بل كان هو شخصاً ثالثاً ، كما لو أنّ زيداً وهب لعمرو كتابه الفلاني وسلّمه الكتاب وصار تحت يد عمرو ، ثمّ إنّ زيداً بعد مدّة باع جميع ما يملكه من بكر ، وبعد ذلك مات زيد فادّعى بكر بذلك الكتاب وأنّه داخل في جملة ما اشتراه من زيد ، وفي مقام التخاصم اعترف عمرو الذي هو صاحب اليد على الكتاب بأنّ هذا الكتاب كان لزيد ، لكنّه وهبنيه قبل أن يبيعك جميع أملاكه ، لم يكن الاقرار المذكور مسقطاً للحجّية ، لحجّية اليد على الملكية ، فلا يكون موجباً للانقلاب ، حيث إنّ الاقرار المذكور وإن كان في مقام التخاصم إلّا أنّه لم يكن إقراراً بالملكية السابقة على يده للخصم ولا لمورّثه ، إذ ليس بكر المشتري جميع أملاك زيد هو نفس المقرّ له ولا هو وارثه ، فلا يكون دليل حجّيتها قاصراً ولا يكون المقرّ ملزماً باقراره للمدّعي ، وإنّما يكون ملزماً باقراره للمقرّ له أو وارثه ، والمفروض أنّه - أعني المقرّ له أو وارثه - غير مدّع ولا مخاصم ، وحينئذٍ فليس للمدّعي المذكور - أعني بكراً - إلّا ادّعاء بقاء الكتاب على ملك زيد إلى أن اشترى منه جميع أملاكه ، ولا يكون ذلك إلّا بالاستصحاب ، ويد عمرو على الكتاب حاكمة على ذلك الاستصحاب . ومن ذلك يتّضح لك عدم الانقلاب في قضية فدك ، حيث إنّ المسلمين لو صحّ ما لفّقوه لم يكونوا هم ورثة النبي صلى اللَّه عليه وآله ، وأقصى ما في البين أن يكون حالهم في متروكاته حال المشتري المذكور أو حال الموصى له أو حال الموقوف عليه . وعلى أي حال ، لا يكون حالهم حال وارثه صلى اللَّه عليه وآله في كون الاقرار بالملكية السابقة