تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
هذا مع اعترافه قدس سره في كتاب القضاء بتقدّم استصحاب الحال على اليد ، فإنّه قال : وتقديم الاستصحاب عليها في بعض الموارد إنّما هو من جهة كونه أصلًا موضوعياً يبيّن وجهها وكيفيتها ، كما إذا كانت في السابق بعنوان الأمانة أو الغصبية ، فإنّ مقتضى الاستصحاب كونها فعلًا أيضاً كذلك ، وهذا لا ينافي كونها دليلًا « 1 » . ولا يخفى أنّ ملاك تقدّم استصحاب الأمانية على اليد إنّما هو من جهة كون استصحاب الأمانية رافعاً لموضوع اليد الذي هو اليد التي لم يعلم حالها ، وهذا الملاك بعينه جارٍ في استصحاب الوقفية أو استصحاب عدم حصول مسوّغ البيع ، فإنّه أيضاً رافع لموضوع اليد ، فإنّها إنّما تكون أمارة على الملكية إذا كان ما تحتها قابلًا للتملّك والنقل ، وهذا الاستصحاب مخرج لتلك العين عن القابلية المذكورة ، وليس هذا الاستصحاب إلّا كأصالة عدم التذكية ، وقد اعترف بجريانه في الذبيحة التي تحت يد الكافر كما يظهر ممّا حرّره في مسألة 6 من كتاب القضاء « 2 » . ثمّ لا يخفى أنّه قدس سره في كتاب الوقف ذكر في المسألة السابقة المشار إليها - أعني مسألة 64 - : أنّه لو أقرّ ذو اليد بأنّه كان وقفاً وأنّه اشتراه بعد حصول المسوّغ ، سقط حكم يده على ما بيّن في محلّه من أنّ ذا اليد إذا أقرّ بالمدّعى عليه يصير مدّعياً ولا يبقى حكم ليده ، إذ حينئذ يصير فيما نحن فيه مدّعياً من جهتين ، من جهة وجود المسوّغ ومن جهة الشراء المنفيين بالأصل . ولا يخفى أنّ انقلابه مدّعياً من الجهة الأُولى هي عين ما أنكره في صدر
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 6 : 584 . ( 2 ) العروة الوثقى 6 : 598 .
أصول الفقه — صفحة 164 | الشيخ حسين الحلي