وجهين كما ذكره شيخنا قدس سره وغيره ، فكأنّه يرى محالية العلّية المحدثة والمبقية وأنّها لا تكون إلّا دوامية ، وحينئذٍ ينحصر الأمر في احتمال البقاء بقيام علّة أُخرى ، ولكنّه يوجب التبدّل في الحكم قطعاً لتبدّل علّته ، فلا يمكن استصحابه عند الشكّ المزبور فلاحظ .
الثاني : ما أشار إليه بقوله : وأُخرى بإمكان بقاء ظهور القضية الخ « 1 » وكأنّه مبني على اختلاف المراتب ، فيقال بأنّ الماء لمّا كان متغيّراً كان متنجّساً بمرتبة من النجاسة ، ثمّ لمّا زال تغيّره زالت تلك المرتبة قطعاً ، لكن نحتمل بقاء مرتبة أنزل قوامها وموضوعها نفس الماء ، ولكن لا بدّ حينئذ من الالتزام بأنّ التغيّر موضوع لتلك المرتبة الزائلة وعلّة لهذه المرتبة الباقية ، وإلّا فمن أين يحتمل عروض هذه المرتبة للذات كما أشار إليه بقوله : ومع ذلك يحتمل بقاء الحكم الثابت للذات عند فقد الخصوصية الخ .
الثالث : ما أشار إليه بقوله : وقد يجاب عن الشبهة المزبورة بوجه آخر إلخ ، وحاصل هذا هو ما تقدّم شرحه مراراً في كلمات الكفاية وغيرها « 2 » : من أنّ للعرف نظرين : أحدهما ما يستفيدونه من لفظ الدليل ، والآخر ما هو مرتكز لهم في قضاياهم الفطرية ، والمدار في الاتّحاد المعتبر في الاستصحاب هو النظر الثاني .
وقد أورد عليه بقوله : ولكن يمكن أن يقال الخ ، والظاهر أنّ المراد به ما تقدّم شرحه من إنكار النظرين ، وأنّ الثاني إن كان على وجه يكون قرينة للتصرّف في لفظ الدليل كان متّبعاً وإلّا فلا عبرة به ، وقد عرفت الكلام في كونه من قبيل الشبهة
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 434 .
( 2 ) راجع من باب المثال الصفحة : 100 وما بعدها .