هو المطلوب في المقام ، فإنّه بعد البناء على أنّ المتّبع في تعيين مصداق البقاء هو النظر العرفي دون النظر العقلي ، يكون اللازم هو اتّباعهم حتّى مع العلم بخطئهم ، فإنّ ذلك هو محصّل اتّباع النظر العرفي دون النظر العقلي .
قلت : لكنّك قد عرفت وستعرف إن شاء اللَّه تعالى أنّه لا حاجة إلى إدخال لفظ البقاء أو الاتّحاد في دليل الاستصحاب ، بل يكفي الجماعة اشتمال الدليل على لفظ النقض وهو القاضي بالوحدة ، وأنّ الاشتباه ليس في المصداق المحض ، بل إنّما هو في الشبهة المفهومية التي سمّاها الشيخ قدس سره بالشبهة الصدقية ، وقد عرفت الحال في هذه الجهات مفصّلًا فلا حاجة لنا إلى إعادته ، والغرض هو بيان الفرق بين ما نحن فيه وبين أسماء المقادير ليكون جواباً عمّا أفاده بقوله : وعليه فما وجه الفرق بين لفظ البقاء الوارد في المقام ولفظ الأوزان والمقادير الواردة في مقامات أُخرى ، حيث ليس بناؤهم فيها على التطبيقات العرفية بل على الدقيقة العقلية الخ « 1 » وذلك لما عرفت من أنّ تصرّفهم في باب الموازين تصرّف في المصداق الصرف ، بخلاف تصرّفهم فيما نحن فيه فإنّه في المفهوم أو في الصدق ، على ما عرفت تفصيله وإبطاله بالطريق الذي ذكرناه فراجع .
قوله : وليس تلك الجهات إلّا ناشئة عمّا أشرنا من خيال أخذ عنوان الاتّحاد والبقاء . . . إلخ « 2 » .
قد عرفت أنّه لا حاجة في المسألة إلى ذلك ، بل يكفي عنوان النقض .
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 433 .
( 2 ) مقالات الأُصول 2 : 433 .