تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
قوله : أقول المراد من استصحاب الحكم الشخصي هو استصحاب الحكم الجزئي الفعلي . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ الحكم الكلّي قبل وجود موضوعه لا يكون له وجود أصلًا وإنّما يكون وجوده حينئذ وجوداً تعليقياً ، ووجوده الحقيقي إنّما يكون بعد وجود موضوعه ، وحينئذٍ فبعد وجود موضوعه لو شككنا في بقاء ذلك الحكم لأجل تبدّل حالة من حالات ذلك الموضوع أو حالات المكلّف ، نستصحب ذلك الحكم ، وهذه وظيفة عملية راجعة إلى المقلّد ، وأمّا وظيفة المجتهد فهي الحكم الكلّي ، أعني أنّه ينظر إلى ذلك الحكم الكلّي ويفرض موضوعه موجوداً ثمّ يفرض تغيّر حالة من حالات المكلّف ، فيكون حينئذ ذلك الحكم مشكوك البقاء فيحكم ببقائه استصحاباً ، وحينئذٍ فما يصدر عن المجتهد إنّما هو الحكم بابقاء الحكم المفروض الوجود بعد فرض وجود موضوعه إذا تبدّلت حالة من حالات ذلك الموضوع أو حالات المكلّف ، ففيما نحن فيه يكون الحكم الصادر من المجتهد هو الحكم بابقاء الوجوب الوارد على الأربعة عند دخول الوقت ، بمعنى أنّ المجتهد يفرض دخول الوقت وتوجّه الخطاب إلى المكلّف ، ثمّ يفرض عروض العجز عليه عن الخامس ، فيكون ذلك الحكم حينئذ مشكوك البقاء بعد فرض تحقّقه فيحكم ببقائه ، ويكون حكمه بالبقاء معلّقاً على هذه الأُمور ، وحاصل حكمه هو أنّه لو دخل الوقت ووجبت الأجزاء الخمسة وتحقّق وجوب الأربعة في ضمن وجوب الخمسة وطرأ العجز عن الخامس ، لكان وجوب الأربعة المتحقّق سابقاً محكوماً بالبقاء ، وهذه القضية الكلّية الصادرة من المجتهد يأخذها المقلّد ويطبّقها على عمل نفسه عند ابتلائه بتلك التقادير الذي هو عبارة
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 561 .