وثانياً : أنّه من الممكن القول بوجوب الذات كما حقّقه شيخنا قدس سره في مباحث مقدّمة الواجب « 1 » .
وإن شئت فلاحظ ما فصّل في مباحث الأقل والأكثر من تقسيم ذلك إلى الأقل والأكثر الخارجيّين ، مثل التردّد بين كون الواجب هو أربعة أجزاء أو خمسة ، أو التحليليّين مثل التردّد بين كون الواجب هو المطلق وكونه هو المقيّد ، أو المفهومين المتباينين مفهوماً كما في التردّد بين كون الواجب هو العام كالجنس مثلًا أو الخاصّ كالنوع مثلًا ، فإنّهم قد جعلوا الثاني من مباحث الأقل والأكثر ، ولا يكون ذلك إلّا باعتبار كون الوجوب عندما يطرأ على المقيّد يكون طارئاً على الذات فلاحظ .
قوله : فإنّ وجوب التشهّد مثلًا يكون مندكّاً عرفاً في ضمن وجوب البقيّة . . . الخ « 2 » .
يمكن التأمّل في تحقّق هذا النظر العرفي الموجب لمباينة الوجوبين ، نعم فيما لو كان المتعذّر شرطاً يمكن القول بالمباينة العرفية بين الواجد للشرط وفاقده ، فلا يكون الوجوب الثابت للواجد هو عين الثابت للفاقد ، وتحصل المباينة العرفية بينهما من جهة التباين العرفي بين متعلّقيهما ، ولكن هذه المباينة العرفية لا تتأتّى في شرطية الانضمام التي هي عبارة عن الارتباطية ، لأنّ ذلك التباين العرفي منحصر بالشرائط الخارجة عن أصل التركيب ، دون مثل الانضمام الذي هو عين التركيب ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) لعلّه قدس سره يشير بذلك إلى ما ذكره المحقّق النائيني قدس سره من تقسيم المقدّمة إلى داخلية وخارجية ، فراجع أجود التقريرات 1 : 313 وما بعدها .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 561 .