أُخرى عن تحقّق الصغرى لتلك الكلّية ، ويكون محصّل حكم المجتهد هو أنّه لو تحقّقت تلك الصغرى لكان الوجوب باقياً بالاستصحاب ، فالفرق بين الاستصحاب الذي يجريه المقلّد والاستصحاب الذي يجريه المجتهد مع اشتراكهما في كون نفس الحكم المستصحب غير تعليقي ، هو أنّ نفس الاستصحاب - أعني الحكم ببقاء ما كان - يكون تعليقياً في استصحاب المجتهد وتنجيزياً في استصحاب المقلّد .
وعلى كلّ حال ، لا يكون الاستصحاب جارياً فعلًا إلّا بعد فرض دخول الوقت ومضي مدّة يتحقّق فيها وجوب الأربعة في ضمن وجوب الخمسة ، أمّا لو كان التعذّر قبل دخول الوقت فليس في البين إلّا الحكم التعليقي ، أعني أنّه لو دخل الوقت لوجبت الأربعة في ضمن الخمسة ، وهذا الحكم التعليقي غير قابل للاستصحاب كما مرّ في محلّه .
والحاصل : أنّ وجوب الأربعة في ضمن الخمسة في تعليقه على دخول الوقت بمنزلة الحكم بنجاسة هذا العنب في تعليقه على الغليان ، وطروّ العجز عن الخامس قبل الوقت بمنزلة تبدّل العنب إلى الزبيب قبل الغليان في أنّ غليانه في حال الزبيبية لا يحقّق النجاسة ، فلا يكون دخول الوقت في حال التعذّر موجباً لتحقّق وجوب الأربعة ، وكما لا يجري هناك استصحاب ذلك الحكم التعليقي القائل بأنّ هذا حينما كان عنباً كان لو غلى لتنجّس ، فكذا لا يجري هنا استصحاب هذا الحكم التعليقي القائل بأنّ هذه الأربعة قبل دخول الوقت حينما كان متمكّناً من الخامس كانت محكومة بأنّها لو دخل الوقت لوجبت . فلا بدّ حينئذ من كونه عند دخول الوقت متمكّناً من الخامس ، بحيث إنّه تمضي مدّة بعد الوقت بمقدار أداء الخمسة المحقّق لوجوبها الموجب لتحقّق وجوب الأربعة في ضمن وجوبها
أصول الفقه — صفحة 478
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٧٨