وثانياً : لو سلّمنا تسامحهم المذكور فهو غير متّبع على ما سيأتي « 1 » تفصيله في الوجه الثاني ، بل في الوجه الثالث أيضاً .
وثالثاً : أنّ هذه الطريقة لا تغني عن استصحاب القدر الجامع ، للعلم بارتفاع ذلك المنع من الترك ، ولأجل ذلك يمكن أن يقال : إنّ هذه الطريقة هي المراد للشيخ قدس سره في الوجه الأوّل ، لأنّه بعد أن أفاد أنّ الوجوب الغيري معلوم الارتفاع وأنّ الوجوب النفسي معلوم الانتفاء قال : ويمكن توجيهه - بناءً على ما عرفت من جواز إبقاء القدر المشترك في بعض الموارد ولو علم بانتفاء الفرد المشخّص له سابقاً - بأنّ المستصحب هو مطلق المطلوبية المتحقّقة سابقاً لهذا الجزء ولو في ضمن مطلوبية الكل ، إلّا أنّ العرف لا يرونها مغايرة في الخارج لمطلوبية الجزء في نفسه « 2 » ، بأن يكون المستصحب عنده هو نفس الطلب الوارد على الأربعة ، لا القدر الجامع بين الوجوب النفسي والغيري ، وإلّا لم يكن محتاجاً إلى دعوى التسامح العرفي . لكن هذا التفسير لا يلائم قوله : بناءً على ما عرفت من جواز إبقاء القدر المشترك في بعض الموارد ولو علم بانتفاء الفرد المشخّص له سابقاً .
فالأولى أن يقال : إنّ مراده هو استصحاب القدر [ الجامع ] وأنّه محتاج إلى المسامحة بادّعاء كونه من قبيل القسم الثالث من القسم الثالث أعني اختلاف المراتب ، وهذا هو الذي فهمه شيخنا قدس سره من كلام الشيخ قدس سره ، ولأجل ذلك أورد عليه بقوله : فإنّ الوجوب النفسي يغاير الوجوب المقدّمي - إلى قوله - وليست النفسية والمقدّمية من قبيل الشدّة والضعف - إلى قوله - بل لو فرض أنّ النفسية والمقدّمية يكونان من مراتب الوجود كالشدّة والضعف ولكن لا إشكال في
هامش
( 1 ) في الصفحة : 451 و 456 .
( 2 ) فرائد الأُصول 3 : 279 - 280 .