تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فرض أنّ النفسية والمقدّمية يكونان من مراتب الوجوب كالشدّة والضعف ، ولكن لا إشكال في تباينهما عرفاً ، فلا يجري استصحاب القدر المشترك « 1 » فإنّ هذا الإشكال إنّما يتوجّه لو كان المراد أنّهما من قبيل اختلاف المراتب ، أمّا لو كان المراد أنّ ذلك من قبيل التحوّل من فرد إلى فرد آخر مباين له مع فرض تحقّق القدر المشترك بينهما الذي هو المطلوب أعني مجرّد المنع من الترك ، فلا يتوجّه عليه شيء من ذلك . ولكن لا يخفى أنّ بقاء القدر المشترك مع تبدّل الفرد محال . فالحقّ أنّ ذلك كلّه من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي ، وليس نسبة الأفراد إلى الكلّي كنسبة العلّة إلى المعلول كي يمكن أن يقال ببقاء نفس المعلول وإن تبدّلت علّته ، كما في عمود الخيمة بالنسبة إلى هيئتها القائمة بها كما أفاده في المقالة في مباحث الأقل والأكثر « 2 » . نعم ، هنا طريقة أُخرى غير راجعة إلى استصحاب القدر الجامع وتلك الطريقة هي أن يقال : إنّ هذه الأربعة كانت لازمة وكان المكلّف يعاقب على تركها ، والآن بعد تعذّر الخامس هي باقية على حالها من اللزوم والعقاب على الترك . وحاصل هذه الطريقة هو التسامح في نفس الوجوب ، بدعوى أنّ العرف لا يفرّقون بين الوجوب الغيري الطارئ على الأربعة عندما كان الخامس مقدوراً والوجوب النفسي الطارئ عليها عند تعذّر الخامس . نعم ، يرد على هذه الطريقة أوّلًا : المنع من التسامح المذكور ، بل إنّهم يرون الوجوب الغيري مغايراً للوجوب النفسي .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 557 . ( 2 ) مقالات الأُصول 2 : 273 .