تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
الثالث : أن لا يكون وفاؤها بملاكها متوقّفاً على انضمام الخامس ، بل عند التمكّن من الخامس تحدث هناك مصلحة توجب انضمام الخامس إليها ، ونعبّر عن مجموع المصلحتين بالمصلحة الأوفى . فعلى الأوّل لا تكون الأربعة عند التمكّن من الخامس إلّا واجبة بالوجوب الغيري بخلافه على الثالث . وأمّا على الثاني فالظاهر أنّه كالأوّل في عدم كونها واجبة في نفسها عند التمكّن من الخامس ، نعم على الثالث يجتمع فيها عند التمكّن من الخامس الوجوب الغيري والوجوب النفسي ، ولا ضير في اجتماعهما . أو نقول بالاندكاك لكن مع بقاء ذات الوجوب النفسي والوجوب الغيري ، نظير ما قلناه في اجتماع الوجوب والاستحباب في بقاء ذات الاستحباب مع زوال حدّه الذي هو الترخيص في الترك . وعلى أيّ حال ، فعند احتمال وجوب الأربعة مع تعذّر الخامس يكون المقام من قبيل القسم الأوّل من القسم الثالث ، وهذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب كونه من هذا القبيل . وفيه ما لا يخفى ، من أنّه على الثالث يكون اللازم اجتماع المثلين ، والاندكاك الموجب لزوال الحدّ مع بقاء الذات غير متأت في المقام ، إذ ليس الوجوب الغيري والنفسي من قبيل المختلفين في الشدّة والضعف ، أو من قبيل التحديد بجواز الترك كما في الاستحباب والوجوب ، بل إنّ الوجوب الغيري مباين بالهوية للوجوب النفسي ، أمّا صلاة الظهر بالنسبة إلى صلاة العصر فليس مركب الوجوب الغيري فيها هو ذات الفعل ، بل إنّ مركبه هو امتثال الأمر النفسي المتعلّق بذات صلاة ، ومن الواضح أنّ مركب الوجوب الغيري فيما نحن فيه ليس هو امتثال الأمر النفسي الاستقلالي ، بل إنّ مركبه عين مركب الأمر النفسي ، هذا كلّه ، مضافاً إلى بطلان الوجوب الغيري فيما نحن فيه من أجزاء المركب .