تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الوجوب الغيري يمكننا استصحاب القدر الجامع بين الوجوبين ، بناءً على جريان استصحاب الكلّي في هذه الصورة الراجعة إلى القسم الأوّل من القسم الثالث . ولعلّ هذا التفصيل هو المراد لما أفاده في المقالة بقوله : ولكن في المقام ليس الأمر كذلك ( يعني من قبيل التردّد بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ) للجزم بالوجوب الغيري للأجزاء سابقاً ، وإنّما المحتمل وجوبه نفسياً من جهة احتمال مقارنة مناطه بمناط الغيرية أو قيامه مقامه الخ « 1 » ، فالأوّل إشارة إلى الاحتمال الثاني الذي ذكرناه ، والثاني إشارة إلى الاحتمال الأوّل ، فلاحظ . لا يقال : إنّ استصحاب كلّي الوجوب هنا محكوم لاستصحاب جزئية الخامس إلى حال تعذّره القاضي بأنّه لو وجبت الأربعة لكان وجوبها جديداً بملاك جديد . لأنّا نقول : قد حقّق في محلّه « 2 » أنّ الجزئية ليست هي المجعولة ، وإنّما المجعول منشأ انتزاعها ، وحيث إنّها في المقام خالية من منشأ انتزاعها لفرض عدم إمكان الأمر بالخمسة كان استصحابها ساقطاً . والحاصل : أنّ المحتمل في وجوب الأربعة بعد تعذّر الخامس أحد وجوه : الأوّل : أن يكون بوجوب جديد وملاك جديد يحدث عند تعذّر الخامس . الثاني : أن تكون الأربعة في حدّ نفسها ذات ملاك وصلاح ، ولكن وفاؤها بملاكها إنّما يكون عند تعذّر الخامس ، أمّا عند التمكّن منه فلا تكون وافية بملاكها بل يكون وفاؤها به متوقّفاً على انضمام الخامس معها .
هامش
( 1 ) مقالات الأُصول 2 : 271 . ( 2 ) راجع فوائد الأُصول 4 : 392 وما بعدها ، ولاحظ حواشي المصنّف قدس سره على المطلب في المجلّد التاسع من هذا الكتاب ، الصفحة : 172 وما بعدها .
أصول الفقه — صفحة 447 | الشيخ حسين الحلي