الواجب النفسي هو الخمسة لو تعذّر الخامس وقلنا ببقاء الوجوب على الأربعة الباقية يتحوّل من الوجوب الغيري إلى الوجوب النفسي ، وحينئذٍ نقول : إنّ القدر المشترك بين الوجوب الغيري والوجوب النفسي بالنسبة إلى الأربعة الذي هو عبارة عن مجرّد المنع من الترك كان موجوداً في ضمن الوجوب الغيري ، وبعد تعذّر الخامس وإن علمنا بارتفاع الغيرية إلّا أنّا لمّا كنّا نحتمل تبدّله إلى الوجوب النفسي بالنسبة إلى الأربعة ، فنحن نشكّ في ارتفاع ذلك القدر الجامع فنستصحب بقاءه .
وبعبارة أُخرى : أنّ تلك الأربعة كانت ممنوعاً من تركها حينما كانت واجبة من باب المقدّمة للخمسة ، والآن بعد تعذّر الخامس نشكّ في ارتفاع المنع من تركها فنستصحبه ، فنحكم ببقاء المنع من الترك بالنسبة إلى تلك الأربعة ، وإن كان لازم بقائه هو تحوّل ذلك المنع من الترك من كونه غيرياً إلى كونه نفسياً ، إلّا أنّا لا نحتاج إلى إثبات ذلك اللازم كي يقال إنّه من الأصل المثبت ، بل يكفينا في لزوم الاتيان بالأربعة بعد تعذّر الخامس مجرّد الحكم بالمنع من تركها ، وإن كان لازم بقاء المنع من تركها هو تحوّله من الغيرية إلى النفسية .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مجرّد بقاء المنع من الترك معرّى عن لحاظ النفسية والغيرية لا أثر له ، بل لا بدّ في المقام من إحراز كونه بالنسبة إلى الأربعة الباقية من قبيل النفسي .
ولا يخفى ما فيه ، فإنّ المطلوب إنّما هو لزوم الاتيان بالباقي وهو الأربعة وعدم الترخيص في تركها ، ومن الواضح أنّ مجرّد المنع من الترك الذي هو القدر الجامع بين الغيرية والنفسية كافٍ في ذلك المطلوب وإن لم يثبت به كونه نفسياً .
ومن ذلك يظهر لك أنّه لا يتوجّه على هذا التقريب ما أُفيد من قوله : بل لو
أصول الفقه — صفحة 443
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٤٣