تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أيّام الجمع ، بحيث إنّا فرضنا أنّ الآمر لاحظ أيّام الجمع شيئاً واحداً وحكم بوجوب الاكرام فيها ، أو أوجب فيها الاكرام ، فإنّ وحدة الحكم حينئذ تكون بوحدة تلك الأيّام ، ولا دخل لهذه الأيّام بما يفصل تلك الجمع بعضها عن بعض بسائر أيّام الأسبوع ، ولا ينقص تلك الوحدة إلّا بخروج بعض الجمع ، ولا يتوقّف ذلك على لحاظ العموم في الجمع مجموعياً ، بل المفروض أنّه قد لاحظ الدوام والاستمرار في الحكم الوارد على الاكرام في أيّام الجمع ، أو أنّه لاحظ الدوام والاستمرار في الاكرام الذي أوجبه أيّام الجمع ، على إشكال في ذلك . وبالجملة : أنّ الظاهر في أمثال ذلك هو العام الأزماني الشمولي أو المجموعي ، لكن لو ادّعى مدّع أنّه لوحظ الدوام في الحكم المذكور كان له معنى آخر غير ما نحن بصدده ، وذلك المعنى هو المعبّر [ عنه ] في كلمات شيخنا قدس سره بكونه فوق الحكم ، وأين هذا من الدوام الذي نحن بصدده ، الذي أخذناه في وجوب الاكرام أو في الاكرام المتعلّق به الوجوب ، الذي قلنا إنّه مباين لما يدلّ على عدم الوجوب في بعض الأيّام ، سواء كان من أحد الطرفين أو من الوسط ، وأنّه لا يتصوّر فيه التبعيض في الإطاعة والعصيان ، وأنّه حكم واحد من جميع الجهات خارجاً وواقعاً وثبوتاً وإثباتاً وإطاعة وعصياناً . ومن ذلك يظهر لك التأمّل فيما أفاده بقوله : وأمّا حديث تعدّد الواحد والاتّصال بعد الانفصال - إلى قوله - فتدبّره فإنّه حقيق به « 1 » ، خصوصاً ما أحال به على ما تقدّم منه « 2 » من تصوير الإطاعة والعصيان في مثل قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 5 - 6 : 221 - 222 . ( 2 ) نهاية الدراية 5 - 6 : 218 .