تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
العموم البدلي لغواً ، فحينئذ يدور الأمر فيه بين كون المراد الوفاء في زمان معيّن مثل شهر أو سنة من حين العقد ، وبين كون المراد هو الوفاء في كلّ آن ، أو الوفاء دائماً ومستمرّاً ، ولمّا لم يبيّن التعيين وكان المفروض أنّه لم يلاحظ القطعات ، تعيّن الدوام والاستمرار الموجب لوحدة الحكم وعدم إمكان التمسّك في مورد الشكّ . وملخّص ذلك : أنّ الاطلاق بالقياس إلى حصص الزمان لا يعقل إلّا مع التقطيع ، سواء كان من قبيل العموم البدلي أو كان من قبيل العموم الشمولي ، وأمّا الدوام والاستمرار فهو لا يتحصّل إلّا من أخذ الزمان واحداً من دون نظر إلى قطعاته . وأمّا [ ما ] أفاده المرحوم الحاج الشيخ عبد الكريم قدس سره بقوله : ومقتضى هذا الاطلاق أنّ هذا الحكم غير مقيّد بزمان خاصّ ، فلازمه الاستمرار من أوّل وجود الفرد إلى آخره ، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد في يوم الجمعة - مثلًا - فليس لهذا العام المفروض دلالة على دخول ذلك الفرد يوم السبت ، إذ لو كان داخلًا لم يكن هذا الحكم استمراراً للحكم السابق « 1 » ، فليس المراد به هو لحاظ طبيعي الزمان باعتبار وجود القطعة الفلانية منه وعدمها ، ولا باعتبار انطباقه على القطعة الفلانية منه وعدم انطباقه عليها ، بل المراد به هو أنّ لحاظ نفس الزمان ظرفاً من دون نظر فيه إلى قطعة خاصّة ، يعطي الدوام والاستمرار من أوّل وجود الفرد من العلماء إلى آخره بعد فرض سقوط التعيين والعموم البدلي ، بحيث إنّ نتيجة ذلك الاطلاق هو لحاظ ذلك الزمان على طوله قطعة واحدة ، وقد حكم بأنّه يجب فيه الاكرام ، أو بأنّه يجب الاكرام فيه ، فلا تقطيع ولا إطلاق ولا تقييد ، وإنّما أُطلق عليه
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 - 2 : 571 .
أصول الفقه — صفحة 387 | الشيخ حسين الحلي