تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ولا يخفى أنّه لو كان الدوام ظرفاً للفعل الذي هو الوفاء ، لم يكن محصّله إلّا تعلّق الوجوب بهذا الفعل الواحد المنطبق أوّله على أوّل الزمان وآخره على آخره نظير الامساك الواحد فيما بين الفجر والغروب ، ولا ريب في عدم إمكان التبعيض في الإطاعة والمعصية في مثل ذلك ، إذ ليس هو بأقل من العام المجموعي ، أمّا لو أُخذ الدوام في نفس الوجوب ، فقد عرفت أنّ دوامه يستلزم دوام متعلّقه ، وبواسطة ذلك لا يمكن التبعيض فيه من حيث الإطاعة والعصيان ، ولو فرضنا كون المتعلّق حدوثياً وتجدّدياً مثل الضرب والاكرام وقيل : يجب دائماً الاكرام أو الضرب ، فكذلك الحال ، لصيرورة الاكرام المتعدّد المستمرّ في الزمان بمنزلة فعل واحد تعلّق به وجوب واحد ، إلّا أن يقال : إنّ تعدّد الفعل خارجاً يكون كالقرينة على تعدّد حكمه الذي هو الوجوب ، فيكون الدوام كناية عن تعدّد الوجوب بتعدّد متعلّقه ، فيخرج بذلك عن الوحدة الاستمرارية . ثمّ لا يخفى أنّ الوفاء في الآية الشريفة لو كان كناية عن الحكم الوضعي الذي هو اللزوم ، فهذا لا يتصوّر فيه التعدّد بالإطاعة والعصيان ، نعم لو أُريد منه الجري على مقتضى العقد أو وجوب الابقاء وعدم الحل والفسخ ، بحيث إنّه يكون مفاده الحكم التكليفي بالجري على طبق العقد وعدم حلّه وفسخه ، فهو ممّا يدخله الإطاعة والعصيان وإن لم يترتّب الأثر على فسخه ، إلّا أنّه بعد أخذ الدوام فيه لا يتصوّر فيه الإطاعة مرّة والعصيان أُخرى ، فلاحظ .

[ مصبّ العموم الزماني في التكاليف ]

قوله : وأمّا الأحكام الوضعية فليس لها متعلّقات لكي يبحث فيها عن مصب العموم الزماني ، فينحصر أن يكون مصب العموم فيها نفس الحكم الوضعي . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ الأحكام الوضعية وإن لم يكن لها متعلّق ، إلّا أنّ لها موضوعاً
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 548 - 549 .
أصول الفقه — صفحة 391 | الشيخ حسين الحلي