تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
قابلًا لكونه مصبّاً للعموم الأزماني ، ففي مثل لزوم العقد كما يمكن أن يكون العموم راجعاً إلى نفس اللزوم ، فمن الممكن أن يكون راجعاً إلى نفس العقد بحيث يكون العقد في كلّ آن واجب الوفاء ، في قبال تقييد العقد بكونه في الآن الأوّل واجب الوفاء . نعم إنّ الرجوع إلى نفس العقد لا يخلو عن بعد ، ولكن ذلك - أعني ظهور رجوعه إلى نفس الحكم الذي هو اللزوم - لا يضرّ بالتمسّك بذلك العموم الأزماني في مورد الشكّ على ما عرفت تفصيله . ثمّ لا يخفى أنّ الكثير من الأحكام الوضعية مثل الطهارة والنجاسة والملكية والحرّية والرقّية والزوجية ونحو ذلك ، لا يتصوّر فيها التخصيص الأزماني ، بل إنّ المتصوّر فيها هو التخصيص الأحوالي ، وحينئذٍ فالنافع إنّما هو العموم الأحوالي دون العموم الأزماني ، أمّا ما يكون رافعاً للغويتها لو كانت آنية فليس هو العموم الأزماني ، بل هو ما يقتضيه طبع الحكم من البقاء في جميع الآنات ، وهو المقدار من البقاء الرافع للغوية ، فإنّه ليس في البين امتثال آناً ما كي يقال إنّها هل تسقط به أو لا ، ونحتاج إلى رفع احتمال السقوط بالامتثال آناً ما إلى جعل ذلك الحكم موجوداً في كلّ آن الذي هو العموم الأزماني ، فتأمّل . قوله : هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ النهي أو النفي بنفسه لا يدلّ على أزيد من ترك الأفراد العرضية . . . الخ « 1 » . الظاهر أنّ متعلّق النهي هو صرف الطبيعة كما أنّ متعلّق الأمر هو صرف الطبيعة أيضاً ، ومن الواضح أنّ صرف الطبيعة يصدق على الفرد الموجود منها في الآن الثاني كما يصدق على الفرد الموجود منها في الآن الأوّل ، ولأجل ذلك يكون المأمور ممتثلًا بالاتيان بواحد من تلك الأفراد الطولية كما يحصل الامتثال منه
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 551 .