تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الاطلاق مسامحة ، بل لا يكون إلّا حكماً بوجوب طبيعة الاكرام في هذا الزمان الشخصي المستطيل ، أو حكماً بأنّ طبيعة الاكرام واجبة في هذا الشخص المستطيل من الزمان . وما أفاده المحشّي من قوله : إذ ليست وحدة الزمان المجعول ظرفاً لثبوت طبيعي الحكم لطبيعي الوفاء مثلًا وحدة شخصية ، كي يتوهّم أنّ الواحد الشخصي غير قابل للتقييد ، فإنّ طبيعي الحكم المنحل إلى أحكام متعدّدة يستحيل أن يكون ظرفه شخصياً ، بل واحد طبيعي ، فيكون طبيعي الحكم المتعلّق بطبيعي الموضوع في طبيعي زمان وحداني بوحدة طبيعية كمظروفه ومتعلّقه ، والواحد الطبيعي قابل للتقييد الذي يجعله حصّة ، والحصّة وحدتها الطبيعية واستمرارها محفوظة ، فيكون المطلق والمقيّد بمنزلة دالّ واحد من الأوّل على ظرفية حصّة طبيعية للحكم الطبيعي الثابت لموضوع كذلك « 1 » كلّ هذه الهزاهز والرعود منوطة بقوله : فإنّ طبيعي الحكم المنحلّ إلى أحكام متعدّدة يستحيل أن يكون ظرفه شخصياً . ومراده بذلك الردُّ على من يدّعي أنّ الزمان لوحظ واحداً شخصياً مستمرّاً من أوّله إلى آخره ظرفاً للحكم الكلّي المتعلّق بفعل كلّي ، كالوجوب المتعلّق باكرام كلّ عالم . وليت شعري أيّ استحالة فيما لو أُخذ لهذا الحكم الكلّي ظرف مكان خاصّ ، وقيل : أكرم كلّ عالم في هذا المسجد الخاصّ ، بأن يكون ذلك المسجد ظرفاً للوجوب أو للواجب ، وما الفرق بين كون الظرف مكاناً أو كونه زماناً ؟ وما المانع من وجوب اللبود أو حرمة إقامة الحدود في زمان الغيبة على طوله واستمراره ؟ كلّ ذلك لا أدري ، إذ لم أتوفّق لأن أدري أسرار ذلك ، ومنه تعالى
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 5 - 6 : 220 .