الشمولي ، بل المراد من دليل الحكمة هنا هو نفي احتمال إرادة العموم البدلي من مثل قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » وقوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 2 » ، بإرادة بيع ما أو إرادة وجوب الوفاء آناً ما ، فإنّه يوجب لغوية الحكم وذلك مناف للحكمة ، فلا بدّ أن يريد حلّية جميع أفراد البيع ، ووجوب الوفاء بالعقد في جميع الآنات ، وأين هذا من مقدّمات الإطلاق . نعم يمكن أن يقال : إنّ لزوم اللغوية يدفع العموم البدلي ، ثمّ يدور الأمر بين كون وجوب الوفاء دائمياً ، أو كونه في زمان خاصّ مثل شهر وسنة ونحوهما ، وحيث إنّه لم يبيّن ذلك ، كشف عن كون المراد هو الدوام والاستمرار ، فتكون النتيجة حاصلة من دليل الحكمة الذي هو لزوم اللغوية ومن مقدّمات الإطلاق .
قوله : وأُخرى يستفاد العموم الزماني من دليل لفظي آخر ، كقوله صلى اللَّه عليه وآله : « حلال محمّد صلى اللَّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمّد صلى اللَّه عليه وآله حرام إلى يوم القيامة » « 3 » . . . الخ « 4 » .
عدّ هذه الجملة من أدلّة العموم الأزماني في ناحية الحكم أو في ناحية المتعلّق ، لا يخلو عن تأمّل وإشكال ، إذ ليست هي في مقام التشريع وتوسعة الحكم أو متعلّقه ، كما أنّها ليست حكماً شرعياً بعدم النسخ ، وإلّا كانت قابلة للنسخ ، بل هي من الإخبار منه صلى اللَّه عليه وآله بأنّ أحكامه لا تنسخ بعده ، إذ لا نبيّ بعده .
ولو سلّمنا أنّها حكمٌ شرعيٌ بعدم النسخ ، فليس مفادها الاستصحاب ، بل
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 275 .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .
( 3 ) الكافي 1 : 58 / باب البدع والرأي والمقاييس ح 19 .
( 4 ) فوائد الأُصول 4 : 534 - 535 .