محمولًا عليه ، وقلنا : الوجوب ثابت في حال الاستطاعة أو عند الدلوك ، لكان فوق الوجوب .
ومنه يظهر التأمّل فيما أُفيد في الجهة الأُولى من الأمر الخامس ، من أنّه على تقدير كون مصبّ العموم الأزماني هو الوجوب ، لم يعقل أن يكون دليل ذلك الوجوب متكفّلًا له ، بل لا بدّ أن يتكفّله دليل آخر مفاده أنّ الوجوب ثابت في كلّ آن ، ووجه التأمّل فيه هو ما أشرنا إليه من أنّ الاحتياج إلى الدليل الآخر إنّما يتمّ لو أبرزنا ذلك العموم الأزماني بالقضية الحملية القائلة إنّ الوجوب ثابت في كلّ آن ، فإنّ ذلك لا يتمّ حينئذ إلّا بقضية أُخرى غير القضية القائلة إنّ اكرام العلماء واجب ، لأنّ الوجوب في القضية القائلة إنّ إكرام العلماء واجب قد أُخذ محمولًا على الاكرام ، والقضية القائلة إنّ الوجوب ثابت في كلّ آن قد أُخذ فيها الوجوب موضوعاً ، ولا يعقل أن يجتمع اللحاظان ، أعني لحاظ الوجوب محمولًا على الاكرام ولحاظه موضوعاً لقولنا : ثابت في كلّ آن .
وإن شئت فقل كما أُفيد : أنّ العموم الأزماني المحمول على الوجوب إنّما هو فرع ثبوت الوجوب ، فلا يعقل أن يكون الدليل المتكفّل لأصل جعل الوجوب متكفّلًا للحكم على ذلك الوجوب بأنّه ثابت في كلّ آن . ولكن ذلك كلّه فرع أخذ العموم الأزماني الوارد على الحكم بصورة القضية الحملية ، أمّا إذا أُخذ بصورة القيد للوجوب المذكور ، فأيّ مانع يمنع من جعل الوجوب الذي هو في كلّ آن وارداً على الاكرام ، بأن يقول : يجب في كلّ آن اكرام العلماء ، أو يقول : إنّ إكرام العلماء واجب في كلّ آن .
وبعبارة أُخرى : أنّ الآمر في مرتبة جعله الحكم كما يمكن أن يجعله مقيّداً بالزمان الخاصّ ، بأن ينشئ الوجوب المقيّد بالزمان الخاصّ ويورده على إكرام
أصول الفقه — صفحة 290
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٩٠