تعرّض شيخنا قدس سره في باب التعادل والتراجيح ص 275 « 1 » للفرق بين العموم المستفاد من الطريقة الثانية والعموم المستفاد من الثالثة .
قوله : الأمر الرابع : مصبّ العموم الزماني تارةً يكون متعلّق الحكم ، وأُخرى يكون نفس الحكم ، بمعنى أنّه تارةً يلاحظ الزمان في ناحية متعلّق التكليف والفعل الصادر عن المكلّف ، كالوفاء والإكرام والشرب ونحو ذلك من متعلّقات التكاليف . . . الخ « 2 » .
الظاهر أنّ مرجع هذا الأمر إلى أنّ الزمان المفروض كونه عاماً ، تارةً يكون متعلّقاً بالفعل الذي تعلّق به التكليف كالإكرام في قولنا : أكرم كلّ عالم ، وأُخرى يكون متعلّقاً بنفس الحكم الذي تعلّق بذلك الفعل ، ففي مثل قول الآمر : يجب إكرام كلّ عالم في كلّ آن ، تارةً نجعل قوله : كلّ آن ، الذي هو ظرف عام متعلّقاً بقوله إكرام ، وأُخرى نجعله متعلّقاً بقوله : يجب . فعلى الأوّل يكون مصبّ العموم الأزماني هو الفعل الذي تعلّق به التكليف ، وفي الثاني يكون مصبّ العموم المذكور هو نفس التكليف الذي هو الوجوب ، ومن الواضح أنّ ذلك بمجرّده لا يكون موجباً لكون العموم في الثاني فوق الحكم ، بل أقصى ما فيه أن يكون قيداً فيه ، فلا يكون العموم الأزماني في ذلك إلّا كسائر القيود من قبيل الاستطاعة والدلوك ، فإنّها على تقدير تعلّقها بالوجوب تكون قيداً له .
نعم ، لو أُخذ الوجوب موضوعاً في قضية حملية ، وجعل الزمان العام محمولًا عليه ، بأن نقول : الوجوب ثابت في كلّ آن ، لكان العموم الأزماني فوق الوجوب . كما أنّا لو جعلنا الاستطاعة أو الدلوك قيداً في الوجوب ، وجعلناه
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 739 - 740 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 535 .