تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فرض تحقّق الإسلام ، وهو - أعني تحقّق الإسلام - لا يكون إلّا في اليوم الثالث ، فيكون اليوم الثاني فاصلًا بين اليوم الأوّل الذي هو زمان اليقين بعدم الموت ، وبين اليوم الثالث الذي هو الزمان الذي فيه يوجد الشكّ في وجود الموت في زمان تحقّق الإسلام . وهكذا الحال في ناحية الشكّ المتعلّق بوجود الإسلام في زمان الموت ، فإنّه أيضاً ينحصر بزمان العلم بتحقّق الموت ، إذ لا يكون الإسلام في زمان الموت مشكوكاً فيه إلّا في ذلك الزمان . والجواب عن هذا التقريب حينئذ : هو أنّ الشكّ في وجود كلّ منهما في زمان الآخر وإن لم يحصل إلّا بعد تحقّقهما ، وهو - أعني تحقّق الإسلام والموت - لا يكون إلّا في اليوم الثالث ، إلّا أنّ متعلّق هذا الشكّ وهو الموت في زمان الإسلام لمّا كان سابقاً على اليوم الثالث ، لأنّ زمان الإسلام سابق على اليوم الثالث ، وكان ذلك السابق متّصلًا بزمان اليقين لأنّ الزمان المحتمل وقوع الإسلام فيه مستمر من اليوم الأوّل إلى اليوم الثالث ، كان ذلك الاتّصال كافياً في جريان الاستصحاب وإن لم يكن ذلك الشكّ غير حاصل إلّا بعد اليوم الثالث ، فذلك نظير ما لو حصل له الشكّ الآن بطهارته في الساعة السابقة مع فرض مسبوقية تلك الساعة بالحدث . والحاصل : أنّ المشكوك إذا كان متّصلًا بالمتيقّن ، وكان في هذا الحال متيقّناً فيما مضى على ذلك المشكوك وشاكّاً فيما لحقه ، كان ذلك كافياً في جريان الاستصحاب وفي تحقّق اتّصال الشكّ باليقين ، وإن كان حدوث كلّ من ذلك الشكّ وذلك اليقين في الزمان المتأخّر عن كلّ من المتيقّن والمشكوك ، فالعبرة حينئذ باتّصال المشكوك بما أنّه مشكوك بالمتيقّن بما أنّه متيقّن ، وإن كان كلّ من اليقين والشكّ حصلا دفعة واحدة بعد مضي زمان كلّ من المشكوك والمتيقّن . أمّا ما أُفيد من الجواب عن الشبهة بأنّ زمان الإسلام لم يؤخذ قيداً في عدم