فيه استصحاب النجاسة على القول بنجاسة الدم في الباطن ، أمّا على القول بطهارته فالذي ينبغي جريانه في هذا الدم هو استصحاب الطهارة في قبال احتمال تنجّسه بصيرورته مسفوحاً . نعم لا أهميّة في هذا الاستصحاب ، لكونه على وفق قاعدة الطهارة ، فيكون الحكم في ذلك الدم هو الطهارة على كلّ حال .
ومن هذا القبيل ما لو تردّدت المرأة الحاضرة بين كونها هي تلك الأجنبية أو كونها هي زوجته المعلومة لديه ، فإنّ استصحاب كون هذه المرأة أجنبية وأنّه لم يعقد عليها لا أهميّة له ، لحرمة الإقدام عليها حتّى لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب استناداً إلى أصالة الحرمة في الفروج ، اللهمّ إلّا أن ننكر هذا الأصل وندّعي أنّ الابتلاء بمسألة الفروج غالباً يكون مقروناً بأصل موضوعي ينقّح موضوع الحرمة كما في هذه الصورة « 1 » ، وإلّا فلو احتملنا حرمة بنت الجار مثلًا كانت أصالة حلّ نكاحها بمعنى العقد عليها جارية ، وقد نقل السيّد قدس سره في ربا العروة « 2 » عن صاحب الجواهر قدس سره « 3 » ما يظهر منه أوّلًا الاتّفاق على المنع من إجراء قاعدة [ الحل ] في موارد الشكّ في كون المرأة محرّمة نسباً ، هذا .
ولكن كثيراً ما يكون الجاري هو الأصل المنقّح للحل ، مثل ما لو شكّ في كون الارضاع خمساً موجباً للتحريم ، أو كون النظر من الأب الذي يعبّرون عنه بمنظورة الأب موجباً للتحريم .
هامش
( 1 ) هذه الصورة ذكرها الشيخ قدس سره في التنبيه الأوّل من تنبيهات المسألة الرابعة من مسائل دوران الأمر بين الحرمة وغير الوجوب [ منه قدس سره . راجع فرائد الأُصول 2 : 127 ] .
( 2 ) العروة الوثقى 6 : 37 / مسألة 15 .
( 3 ) جواهر الكلام 23 : 339 - 340 .