تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
في البين هو أن نقول : إنّ حدوث الموت في زمان الإسلام مشكوك ، فنستصحب عدمه الذي كنّا متيقّنين به قبل الساعة الأُولى ، لكن حيث كان حدوث الإسلام مردّداً بين كونه في الساعة الأُولى وكونه في الساعة الثانية ، فذلك الزمان الواقعي للإسلام الذي فرضنا أنّه زمان الشكّ في الموت ، والذي أردنا أن نحكم بعدم الموت فيه بالاستصحاب ، إن كان هو الساعة الأُولى كان متّصلًا بزمان اليقين بعدم الموت ، لكنّه إن كان هو الساعة الثانية لم يكن متّصلًا بزمان اليقين بعدم الموت المفروض كونه قبل الساعة الأُولى ، فذلك الزمان الواقعي للإسلام لم نحرز اتّصاله بزمان اليقين بعدم الموت ، لاحتمال كونه هو الساعة الثانية ، فتكون الساعة الأُولى فاصلة بين زمان اليقين به الذي هو ما قبل الساعة الأُولى وزمان الشكّ فيه الذي هو الساعة الثانية ، وحينئذٍ فلم يبق بأيدينا إلّا أن نأخذ عدم الموت مضافاً إلى نفس الزمان ، ونحكم بجرّه في عمود الزمان ممّا قبل الساعة الأُولى إلى الساعة الثانية التي هي زمان اليقين بكلّ منهما . وهذا الاستصحاب وإن كان في حدّ نفسه صحيحاً ، إلّا أنّه لا يترتّب عليه إلّا الحكم بعدم الموت ممّا قبل الساعة الأُولى إلى حين العلم بتحقّقه ، وهذا لم يكن هو موضوع أثرنا ، وإنّما كان موضوع أثرنا هو عدم الموت في زمان الإسلام ، وذلك - وهو عدم الموت في زمان الإسلام - يكون لازماً لجرّ عدم الموت من زمان اليقين به إلى زمان اليقين بانتقاضه الذي هو زمان حدوث الموت ، وحينئذٍ لا يكون استصحابنا لعدم الموت إلى زمان اليقين بحدوث الموت نافعاً لنا إلّا على الأصل المثبت ، هذا حاصل توضيح ما أفاده قدس سره في هذه الحاشية في تقرير الشبهة . وقد عرفت من هذا التوضيح أنّه ليس بصدد أخذ زمان الإسلام قيداً في الموت على نحو العنوان المنتزع الذي هو التقارن أو التقدّم والتأخّر ، كي يتوجّه