عليه ما أُفيد من أنّه خارج عن مفروض الكلام من عدم أخذ مثل هذه العناوين الانتزاعية فيما هو موضوع الحكم ، بل هو بصدد بيان أنّ الأثر فيما نحن فيه لم يكن مترتّباً على عدم الموت في عمود الزمان ، بل هو مترتّب على تحقّق عدمه في زمان خاصّ وهو زمان حدوث الإسلام ، مع فرض كون ذلك الزمان - أعني زمان الإسلام - لم يؤخذ إلّا ظرفاً لعدم الموت ، لا أنّه مقيّد به .
وبالجملة : إنّ هذه الشبهة يكفي فيها أخذ زمان الإسلام ظرفاً لعدم الموت ، فإنّه يترتّب على ذلك أنّ ذلك الزمان الذي هو الزمان الواقعي للإسلام وإن كان الموت مشكوكاً فيه ، إلّا أنّه - أعني ذلك الزمان الواقعي - لم يحرز اتّصاله بزمان اليقين بعدم الموت الذي كان قبل الساعة الأُولى ، لاحتمال كون ذلك الزمان الواقعي للإسلام المفروض كونه زمان الشكّ في الموت متأخّراً عن الساعة الأُولى وكونه هو الساعة الثانية ، فتكون الساعة الأُولى حينئذ فاصلة بين زمان اليقين بعدم الموت الذي هو قبل الساعة الأُولى وزمان الشكّ فيه الذي هو الساعة الثانية .
ولا يخفى أنّه على هذا التقدير - أعني تقدير كون زمان الإسلام هو الساعة الثانية - لا تكون المسألة من باب انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين ، بل من باب اليقين بالانتقاض ، فإنّا لو فرضنا انطباق ذلك الزمان الواقعي للإسلام على الساعة الثانية ، بمعنى أنّا فرضناه أنّه هو المتأخّر ، كان انتقاض اليقين بعدم الموت فيه محقّقاً .
وبالجملة : لو كان زمان الإسلام منطبقاً على الساعة الأُولى كان عدم الموت فيه متيقّناً ، ولم يكن من اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، وإن كان زمان الإسلام منطبقاً على الساعة الثانية كان الموت فيه محقّقاً ، ولم يكن من قبيل انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين ، فتكون المسألة من باب احتمال انتقاض اليقين باليقين لا
أصول الفقه — صفحة 199
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٩٩