تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الأحد فكان المشكوك لنا متّصلًا بزمان المتيقّن ، وإن كان اليقين والشكّ كلّ منهما في يوم الاثنين ، وليس المدار على حدوث الشكّ وإنّما المدار على متعلّقه . قوله : وكذا الكلام في الدم المردّد بين كونه من البدن أو من البق ، فإنّه لا يجري فيه استصحاب النجاسة أيضاً . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّه لا بدّ من كون المفروض أنّ هناك دماً من البق قد أخرجه من بدن إنسان ، ونشكّ في هذا الدم الذي على الثوب هل هو من ذلك الدم الذي من البق ، أو أنّه خرج ابتداءً من جسم الإنسان ، ليتمّ العلم الاجمالي بين ما طرأه الطهارة وما هو باقٍ على النجاسة ، ومنه يعلم أنّ هذا الفرع لا يترتّب على القول بنجاسة الدم في الباطن ، بل يمكن أن يتأتّى مع القول بطهارته ولكنّه ينجس بالخروج ، سواء أخرجه البق أو خرج بغير البق ، غايته أنّه لو أخرجه البقّ لو استقرّ في جوفه تطرؤه الطهارة ، وحينئذٍ فهذا الدم الذي على الثوب لو تردّد بين كونه ممّا علمنا أنّه قد طرأته الطهارة بعد الخروج وكونه ممّا علمنا أنّه لم تطرأه الطهارة ، فيكون أيضاً ممّا نحن فيه . ولكن لا يخفى أنّ مطهّرية انتقال الدم من بدن الإنسان إلى جوف البق ليست على حذو مطهّرية بقاء الدم في الذبيحة بعد خروج الدم المسفوح منها ، فإنّ الدم الباقي في الذبيحة يكون تطهيره بالذبح وخروج الدم المسفوح على النحو المتعارف ، فيكون ذلك الدم الباقي هو بعينه الذي كان موجوداً قبل الذبح ، غايته أنّه طرأ عليه التطهير ، وحينئذٍ يجري الاستصحاب في الدم المردّد بين كونه من الباقي أو من المسفوح بناءً على ما قدّمناه .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 517 .