تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
السابق أو من الآن ، فهو الآن يستصحب الطهارة التي كانت قبل ظنّ الإصابة إلى حين رؤيته لتلك النجاسة ، ولا يعيد صلاته إلّا من جهة احتمال كون تلك النجاسة كانت من حين الدخول في الصلاة ، فيتوجّه المنع من الإعادة لأنّها نقض لليقين بالشكّ ، سواء كان قبل الصلاة قد حصل له القطع بعدم النجاسة أو كان قد بقي على شكّه ، إذ ليس المراد من اليقين اليقين بالعدم الحاصل قبل الصلاة ليكون من قاعدة اليقين ، بل المراد من اليقين بالطهارة هو اليقين بها الحاصل قبل ظنّ الإصابة وهو فعلًا موجود لم يسر الشكّ إليه . لكن في بعض النسخ : « فصلّيت فرأيته فيه » وهو ظاهر في أنّ المرئي هو النجاسة السابقة ، إلّا أنّ هذه النسخة غير معتبرة ، ومع ذلك يمكن التصرّف فيه برجوع الضمير إلى مطلق الدم أو المني ، كما في قوله عليه السلام : « وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً » « 1 » فإنّ المراد هو مطلق الدم المحتمل كونه هو السابق أو كونه جديداً « 2 » ولكن لا يخفى بُعد ذلك في قوله : « فصلّيت فيه فرأيته فيه » . فالأولى الالتزام بكون المرئي هو النجاسة السابقة ، وأنّ المراد من الاستصحاب هو الاستصحاب السابق ، ويقال : إنّ الرواية الشريفة ليست صريحة في تطبيق النقض على الإعادة ، بل هي مسوقة لبيان أنّك كنت مستصحب الطهارة ، فقوله عليه السلام : « وليس ينبغي لك » الخ ، ليس المقصود به أنّك الآن ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين الخ ، كي يكون النقض منطبقاً على الإعادة ، بل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 482 - 483 / أبواب النجاسات ب 44 ح 1 . ( 2 ) وقد نقل الآشتياني عن الشيخ قدس سره ترجيحه للوجه الثاني [ بحر الفوائد 3 : 31 ] لكن الظاهر من كلامه هو أنّ النسخة « فرأيت فيه » [ منه قدس سره ] .
أصول الفقه — صفحة 74 | الشيخ حسين الحلي