ثمّ لا يخفى أنّ أصل الإشكال كان في توجيه ظاهر الرواية من تطبيق النقض على الإعادة ، ومن الواضح أنّ كلًا من هذه الوجوه الثلاثة - أعني كون الشرط هو إحراز الطهارة ، أو أنّ المانع هو إحراز النجاسة ، أو تنجّز النجاسة - بعد فرض جريان استصحاب الطهارة ، إنّما يصحّح عدم وجوب الإعادة ، وليس شيء منها موجباً لانطباق النقض على الإعادة إلّا بتكلّف بعيد ، وهو أنّه بعد الالتزام بأحد هذه الوجوه يكون مرجع الإعادة إلى عدم حجّية الاستصحاب في ظرفه ، إذ لو كان حجّة في ظرفه لم يكن محل للإعادة ، فإذا قلنا بلزوم الإعادة مع قولنا بأحد الوجوه المذكورة ، كان ذلك عبارة أُخرى عن عدم حجّية الاستصحاب ، وهو عبارة أُخرى عن جواز نقض اليقين بالشكّ .
ولا يخفى ما فيه من التكلّف ، بل عدم انطباق النقض حقيقة على الإعادة هذا . مضافاً إلى أنّ الظاهر من سؤال السائل هو أنّه كان جاهلًا بحجّية الاستصحاب ، فكيف يصحّ الحكم بصحّة صلاته الواقعة في ظرف جهله بحجّية الاستصحاب الملازم لعدم استناده إليه ، وقد مرّ فيما سبق من المباحث أنّ الحكم
أصول الفقه — صفحة 72
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٧٢