هامش
منجّزة كما في مثال انكشاف الخلاف ، كما أنّه لا أثر للتنجّز إذا لم يكن في البين نجاسة واقعية ، كما في مثال أحد ثوبي العلم الاجمالي ، وكما لو صلّى مستصحب النجاسة وتأتّت منه القربة ثمّ ظهر أنّه طاهر ، وبعد أن تبيّن أنّ إحراز النجاسة أو تنجّزها جزء الموضوع ، وأنّ الجزء الآخر هو النجاسة الواقعية ، يمكن إجراء استصحاب النجاسة باعتبار كونها جزء الموضوع ، كما يمكن إجراء استصحاب الطهارة باعتبار طرده لما هو جزء الموضوع ، الذي هو النجاسة الواقعية ، وحينئذٍ يصحّح التعليل في الرواية الشريفة .
وإن أبيت عن قبول ذلك ، وأنّ مجرّد طرد استصحاب الطهارة لاحتمال النجاسة لا يخلو عن نحو من الأصل المثبت ، فقل إنّ اليقين بالطهارة قبل ظنّ الإصابة يلازمه اليقين بعدم النجاسة ، فنحن نجعل مركز الاستصحاب هو عدم النجاسة المتيقّن سابقاً ، غايته أنّه في مقام التعبير يصحّ أن نعبّر عن اليقين بعدم النجاسة باليقين بالطهارة ، كما عبّرت الرواية الشريفة بقوله عليه السلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » حيث إنّه كناية عن لازمه وهو اليقين بعدم النجاسة ، وهذا المعنى جارٍ بناءً على الأوّل وهو كون الطهارة شرطاً ، فإنّه لو كان متيقّن النجاسة لا يتوجّه عليه أنّه لا مورد فيه لاستصحاب النجاسة لعدم الأثر لها ، وحينئذٍ يكون المرجع قاعدة الطهارة ، ولا يخفى بشاعته وعدم استقامته في المقام ، وذلك لإمكان القول بأنّ المتيقّن بالنجاسة سابقاً يلازمه اليقين بعدم الطهارة ، وحينئذٍ يكون هو - أعني عدم الطهارة - هو المستصحب لا النجاسة .
ويمكن أن ينزّل خبر [ وسائل الشيعة 3 : 428 / أبواب النجاسات ب 18 ح 1 ] غسل الجارية الثوب والحكم ببطلان الصلاة فيه على هذا القبيل ، أعني استصحاب النجاسة الذي هو عين استصحاب عدم الطهارة ، بناءً على أنّ فعل الجارية أو إخبارها غير نافع في رفع اليد عن الاستصحاب المذكور ، لعدم الاعتماد عليها ، خصوصاً إذا فرضنا عدم علمها بأنّ النجاسة منيّ ، وحينئذٍ يكون إقدام السائل على الصلاة لا من جهة القطع بحصول الطهارة ، بل من جهة تخيّله أنّ أصالة الصحّة جارية في غسل الجارية ، أو من جهة تخيّله أنّ إخبارها حجّة ، والإمام عليه السلام أمره بالإعادة لعدم حجّية ذلك وتخطئته في تخيّل ذلك ، وبيان أنّ الحجّة عليه هو استصحاب النجاسة ، الذي عرفت أنّه عبارة عن استصحاب عدم الطهارة .
وحيث انتهى البحث إلى هنا فلنا أن نرجّح الأوّل على الوجه الثاني ، باعتبار ما عرفت من كونه مستلزماً للتسامح في الرواية بالتعبير عن عدم النجاسة بالطهارة ، بخلاف الوجه الأوّل فإنّه لا يحتاج إلى مثل هذا التسامح في لفظ الرواية الشريفة ، فلاحظ وتأمّل .