الصوم مثلًا ، فيترتّب عليه وجوب الامساك وعدم جواز الافطار ما لم يقطع بزواله ، كما لا بأس باستصحاب نفس المقيّد ، فيقال : إنّ الامساك كان قبل هذا الآن في النهار والآن كما كان فيجب ، فتأمّل « 1 » .
قوله : مع وحدة الداعي ومجلس التكلّم . . . الخ « 2 » .
الظاهر أنّ منشأ انتزاع الوحدة العرفية هو وحدة الداعي ، وأنّه لا دخل لوحدة المجلس في انتزاع تلك الوحدة ، على أنّ كون الداعي دائماً هو منشأ الوحدة محلّ تأمّل وإشكال ، إذ ربما لا يكون في البين داع أصلًا كما في حركة الحيوان ونحوه . وعلى كلّ حال ، فإنّ أمثال هذه الأُمور ما لم يكن في البين وحدة عرفية لا يمكن الاستصحاب فيها .
ويمكن المنع من عدم جريانه ، نظراً إلى أنّ أمثال هذه الأُمور إذا لم يكن وحدة تجمعها ، نقول إنّ المتكلّم كان مشغولًا بالكلام والآن كما كان ، ولو باعتبار نوع الكلام شيئاً واحداً أو الحركة أو المشي أو الوقوف والسكون ونحو ذلك من الأفعال ، من دون فرق في ذلك بين كون المستصحب هو اتّصاف الفاعل بها ، أو كونه هو نفس ذلك الفعل وتحقّقه في الخارج .
قوله : فالشكّ في بقائه يرجع بتقريب إلى القسم الأوّل أو الثاني من أقسام استصحاب الكلّي ، وبتقريب آخر إلى الوجه الثالث من القسم الثالث . . . الخ « 3 » .
لا يخفى أنّ مفروض الكلام إنّما هو الوجه الأوّل ، وهو ما إذا أُحرز الداعي
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 409 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 440 .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 440 - 441 .