تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
خصوص ما كان منه واقعاً في النهار . ولا يقال : إنّ هذا الامساك الواحد المستمرّ نلاحظه مجرّداً عن الزمان ، فنقول : إنّه قد اتّصف بكونه في النهار أو نهارياً ، والآن كما كان . لما عرفت من أنّه لم يتّصف بتمامه بكونه نهارياً . نعم يمكن التجوّز والتسامح في النسبة ، بأن ينسب الاتّصاف بالنهارية إلى مجموع ذلك الامساك في حين أنّ المتّصف هو بعضه ، إلّا أنّ تلك النسبة التجوّزية باقية بحالها لم يطرأها الشكّ ، وليست هو موضوع الأثر ، وإنّما موضوعه هو الامساك الذي يتّصف في حدّ نفسه بكونه نهارياً وصفاً حقيقياً ، بمعنى أنّ نسبة وصف النهارية إليه نسبة حقيقية ، وليست النسبة المجازية التي هي من نحو المجاز العقلي منشأ لحكم شرعي ، فإنّ ذلك - أعني التجوّز في النسبة بنحو المجاز العقلي - شيء والتوسّع العرفي المصحّح لاتّحاد القضية المتيقّنة مع القضية المشكوكة شيء آخر . ولو كان هذا التوسّع وذلك النظر الوحداني إلى ما بين المبدأ والمنتهى مصحّحاً للاستصحاب ، بحيث يصحّ لنا أن نقول إنّ إمساكنا كان متّصفاً بأنّه نهاري فالآن هو كذلك ، لتمّ ذلك في نفس الزمان ، فنقول إنّ زماننا كان نهاراً فالآن هو كما كان ، فيثبت بذلك أنّ الساعة التي نحن فيها ساعة نهار ، ويكون الامساك فيها إمساكاً في النهار ، فلما ذا رفضوا ذلك في نفس الزمان وأجروه بعينه في الامساك ، فلاحظ وتدبّر . نعم ، يظهر من الكفاية الالتزام بذلك ، وأنّ الاستصحاب كما يجري في نفس الامساك الخاصّ ، فكذلك يجري في الزمان الخاصّ ، فإنّه قال ما هذا لفظه : وأمّا الفعل المقيّد بالزمان ، فتارةً يكون الشكّ في حكمه من جهة الشكّ في بقاء قيده ، وطوراً مع القطع بانقطاعه وانتفائه من جهة - إلى أن قال - فإن كان من جهة الشكّ في بقاء القيد فلا بأس باستصحاب قيده من الزمان كالنهار الذي قيّد به