تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
التمسّك باستصحاب الوجود فيما إذا أُخذ الزمان ظرفاً غير مستقيم ، لما عرفت من رجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في المقتضي الخ « 1 » وأشار بقوله : لما عرفت ، إلى ما حرّره من قوله : فإنّ الشكّ في بقاء الحكم السابق فيما بعد ذلك الزمان المأخوذ ظرفاً لا قيداً ، لا ينفكّ لا محالة عن احتمال كونه مغيّا بالجزء الأخير من الزمان الخ « 2 » . وإن كنت لم أتوفّق لمعرفة كون ذلك من قبيل الشكّ في المقتضي ، فإنّ الزمان - أعني اليوم مثلًا - إن جرّدنا الجلوس منه وربطناه بالوجوب ، فإن أُخذ ظرفاً لنفس الوجوب لا قيداً أو شرطاً فيه ، فلا محصّل حينئذ لاحتمال كونه مغيّا بالجزء الأخير ، وحينئذٍ يكون استصحاب الوجوب بلا مانع . وكأنّه ناظر في ذلك إلى أنّ الشكّ في كون الحكم مغيّا بالغاية الفلانية التي هي من الزمان لا الزماني ، يوجب كون الشكّ في بقائه من قبيل الشكّ في المقتضي ، لما تقدّم في تفسير الشكّ في المقتضي من احتمال كون الحكم محدوداً بالزمان . ولكن لا يخفى أنّ معنى كون الزمان فيما نحن فيه ظرفاً للحكم كما سيأتي ، هو أنّ ذلك الزمان يكون ظرفاً لوجود الحكم لا قيداً فيه ، ويكون محصّل ذلك هو أنّ وجوب الجلوس كان متحقّقاً في النهار ، وبعد انقضاء النهار نشكّ في بقاء الحكم ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى لا يجتمع مع كون آخر النهار غاية للحكم ، فإنّ كونه مغيّا بذلك عبارة أُخرى عن كون نفس النهار قيداً وشرطاً في الحكم على نحو ما دام ، بحيث يكون حدوثه شرطاً في حدوثه وبقاؤه شرطاً في بقائه ، وحينئذٍ فلا مجال فيه لاستصحاب بقائه بعد العلم بانتهاء ذلك ، لعدم الشكّ في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 112 . ( 2 ) أجود التقريرات 4 : 109 .
أصول الفقه — صفحة 428 | الشيخ حسين الحلي