عن الثوب . لكن التخريج على ذلك مشكل ، إذ يعتبر في الأقل أن يكون داخلًا في الأكثر ، وليس الأقل كذلك فيما نحن فيه ، فإنّ له تقديرين يكون بأحدهما داخلًا في الأكثر ، ويكون بالآخر خارجاً عنه .
وهل يمكن أن يقال : إنّ ما نحن فيه مثل ما لو وقعت القطرة مردّدة بين الصغير والكبير ، ثمّ أُخرى مردّدة بين الكبير وحده أو توزّعت بين الصغير والمتوسّط ، وذلك عبارة أُخرى عن الاتّساع . أو هو مثل ما لو وقعت القطرة مردّدة بين الصغير والكبير ، ثمّ علمنا بأنّها على تقدير عدم وقوعها في الكبير فهي قد وقعت موزّعة بين الصغير والمتوسّط ، فنقايس الثوب الملاقي للصغير في مسألتنا بالاناء المتوسّط ، وذلك أيضاً مبني على الاتّساع .
ويمكن أن يقال : إنّ هذه المسألة خارجة عن كون العلم الاجمالي علّة في التنجّز ، لأنّه علّة في تنجيز ما تعلّق به ، دون الزائد ، فإنّ نجاسة الملاقي - أعني الثوب - زائدة على أصل النجاسة التي تعلّق بها العلم ، فإنّ الثوب وإن ضممناه إلى الكبير إلّا أنّه ضمّ صوري ، والنجس المعلوم هو ما بين الإناءين ، لا ما بين الصغير والثوب وبين الكبير ، ولا ما بين الثوب والكبير .
وبالجملة : إدراج الثوب في أطراف العلم مغالطة ، والطرفية إنّما هي بين الإناءين والثوب خارج عنهما . نعم لو كانت النجاسة واقعة في الصغير لكانت ملاقاة الثوب له موجبة لتنجّس الثوب ، وكانت نجاسة الثوب متفرّعة عن نجاسة الصغير ، فأين ذلك من كون نجاسة الثوب طرفاً أو جزءاً من الطرف . وهذا كلّه ناش عن التفرّع المذكور ، ولولا التفرّع بأن كانت نجاسة الثوب ملازمة لنجاسة الصغير ملازمة اتّفاقية من دون تفرّع ، ولو من جهة أنّ تلك النجاسة على تقدير عدم وقوعها في الكبير فهي موزّعة بين الصغير والثوب ، أو أنّها تقارن قطرة
أصول الفقه — صفحة 93
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٩٣