تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الصورة الثالثة التي ذكرها في الكفاية « 1 » لوجوب الاجتناب عن المتلاقيين . وكذلك ينفع في إبطال الصورة الأُولى التي ذكرها لوجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - دون الملاقى . وأمّا الصورة الثانية من ذلك ، وهي ما لو كان الملاقى - بالفتح - خارجاً عن الابتلاء حين العلم الاجمالي ، ثمّ بعد الملاقاة عاد إلى الابتلاء ، فلا ينفع في إبطالها ما أُفيد في هذه الجملة من كون التكليف المعلوم بين الملاقى - بالفتح - وطرفه سابقاً في الزمان أو في الرتبة على التكليف المعلوم بالاجمال بين الملاقي - بالكسر - وطرف أصله ، وذلك لأنّ النجاسة في الملاقى - بالفتح - وإن كانت سابقة في الزمان أو في الرتبة على نجاسة الملاقي - بالكسر - ، إلّا أنّ نفس النجاسة ليست من التكاليف كي يكون العلم بها منجّزاً قبل نجاسة الملاقي - بالكسر - ، وإنّما المدار في ذلك على وجوب الاجتناب ، والمفروض أنّه لم يتحقّق إلّا بعد العود إلى محلّ الابتلاء الذي هو متأخّر زماناً عن الملاقاة . وهكذا الحال فيما لو كان الملاقى - بالفتح - عند حصول العلم الاجمالي بالنجاسة المردّدة بينه وبين طرفه مضطرّاً إلى ارتكابه ، ولكن بعد الملاقاة ارتفع الاضطرار المذكور ، فإنّه أيضاً نقول فيه : إنّ نجاسة المضطرّ إليه وإن كانت سابقة زماناً على نجاسة ملاقيه ، إلّا أنّ المدار على وجوب الاجتناب ، وهو في الملاقى - بالفتح - متأخّر زماناً عن وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - ، فلا يمكن أن يكون العلم المردّد بين وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - بعد رفع الاضطرار إليه وبين طرفه موجباً لانحلال العلم الاجمالي بالاجتناب عن الملاقي - بالكسر - وطرف أصله .
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 363 .