تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
لو كانت تلك النجاسة التفصيلية سابقة على ما هو المعلوم أوّلًا ، فإنّ العلم بها تفصيلًا ثانياً يسري إلى العلم الاجمالي السابق ويكشف عن حاله وأنّه صوري ، وأنّه لم يكن إلّا من قبيل تخيّل ورود التكليف على كلّ حال . وإن شئت فقل : إنّ العلم بها ثانياً يوجب التبدّل في المعلوم السابق ، وانكشاف أنّه لم يكن علماً بتكليف مردّد بين المتباينين ، بل ينكشف أنّه من قبيل الأقل والأكثر ، بمعنى أنّا كنّا متخيّلين أنّ معلومنا الاجمالي بين المتباينين ، ولكنّه انكشف أنّه بين الأقل والأكثر . الرابعة : أنّه لو علم بالنجاسة بين إناء خالد وإناء عمرو ، ثمّ بعد ذلك علم بوقوع نجاسة سابقة إمّا في إناء زيد أو إناء عمرو ، فنسبة هذا العلم الاجمالي الثاني إلى العلم الاجمالي الأوّل كنسبة العلم التفصيلي الثاني في المقدّمة السابقة إلى العلم الاجمالي الأوّل ، في كونه كاشفاً عن كونه لم يكن المعلوم فيه مؤثّراً على كلّ تقدير ، فيكون موجباً لسقوطه ، ويكون المدار على العلم الاجمالي الثاني وإن كان متأخّراً زماناً أو رتبة عن الأوّل ، أو كان مقارناً له زماناً ورتبة ، وقد تقدّم توضيح ذلك مراراً « 1 » . بل قد تقدّم « 2 » ما محصّله : أنّا لو قلنا إنّ المدار على العلم الاجمالي السابق فيما ذكرناه في المثال ، إلّا أنّه يمكننا عدم الالتزام به فيما نحن فيه من مثال العلم الاجمالي بين الثوب وإناء عمرو ثمّ يلحقه العلم الاجمالي بين إناء زيد وإناء عمرو ، بدعوى عدم المقابلة حقيقة بين الثوب وإناء عمرو وإنّما هي بين الإناءين ، ويتفرّع على نجاسة الأوّل منهما نجاسة الثوب ، لا أنّه دخيل في المقابلة
هامش
( 1 ) راجع الحاشية الثانية المتقدّمة في الصفحة : 50 . ( 2 ) راجع ما تقدّم في الصفحة : 81 - 82 .