ليس بعلم بوجوب اجتناب جديد بين الثوب وإناء عمرو ، بل إنّه خيال ، وأنّه ليس هناك في الأوّل إلّا التردّد بين وجوب الاجتناب عن الثوب الذي هو موضوع مستقل ، أو الاجتناب عن إناء عمرو الذي كان متحقّقاً قبل هذا واقعاً ، فتأمّل .
وخلاصة هذه الأبحاث على ما فيها من التطويل ولعلّه بلا طائل : هي أنّ الشبهة المتقدّمة في عدم انحلال العلم الاجمالي فيما لو كان أحد طرفيه مجرى الأصل المثبت غير الاحرازي ، كما تقدّم « 1 » في مسألة الدوران بين كون المتروك ركناً أو غير ركن ، وكما تقدّم في الاناء الكبير الذي هو ملتقى خطي العلم الاجمالي الأوّل بين الصغير والكبير والعلم الاجمالي الثاني بين الكبير والمتوسّط ، جارية في ملاقي الصغير عندما تجعله طرفاً للكبير ، فإنّ الكبير هنا يكون حسابه حساب ذلك الكبير ، والعلم الثاني المردّد بين الثوب الملاقي للصغير وبين الكبير لا ينحلّ ، سواء تأخّر زماناً عن الأوّل الذي هو بين الصغير والكبير ، بأن علم بنجاسة أحدهما ثمّ إنّ ثوبه لاقى الصغير منهما ، أو لم يكن في البين إلّا التأخّر الرتبي بأن علم بنجاسة أحدهما بعد العلم بالملاقاة ، أو علم بنجاسة أحدهما ثمّ علم بسبق الملاقاة على علمه بنجاسة أحدهما ، فإنّ العلم الثاني بين الثوب والكبير لا يخرج عن كونه بين المتباينين . وكون الكبير مجرى الأصل المثبت سابقاً على العلم الاجمالي الثاني لا يوجب الانحلال إلى الأقل والأكثر .
اللهمّ إلّا أن نرجعه إلى الأقل والأكثر ، بدعوى أنّ النجس لو كان هو الصغير وجب الاجتناب عنه وعن الثوب ، وإن كان هو الكبير وجب الاجتناب عنه فقط ، فالقدر الجامع بين الإناءين أعني أحدهما هو الأقل ، والزائد عليه هو الاجتناب
هامش
( 1 ) راجع الحاشية المتقدّمة في المجلّد السابع من هذا الكتاب في الصفحة : 363 وما بعدها .