عمرو ، فيلزم الاجتناب فيها عن الثلاثة على كلّ من مسلكه ومسلك صاحب الكفاية . أمّا على مسلكه فلعدم التقدّم الرتبي بين العلمين ، لأنّ المفروض حصولهما من سبب وعلّة واحدة ، وهي إخبار الصادق بنجاستهما أو نجاسة إناء عمرو ، ولم يكن في البين انتقال من أحد العلمين إلى العلم الآخر كي يكون بينهما تقدّم رتبي . وأمّا على مسلك صاحب الكفاية فلعدم التقدّم الزماني بين العلمين .
والظاهر أنّ الحال كذلك على مسلك التعارض الذي هو مسلك الشيخ قدس سره ومسلك شيخنا قدس سره ، إلّا أن يلتزم بالانقلاب ، على تأمّل في ذلك سيأتي ذكره .
فتلخّص : أنّ مسلك التعارض محتاج في جواز ارتكاب الملاقي - بالكسر - الذي هو الثوب في مثالنا إلى دعوى الانقلاب في الصورة الثانية بكلا شقّيها ، وفي الصورة الثالثة ممّا ذكره صاحب المقالة .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مسلك التعارض نافع في هذه الصورة أيضاً ، فإنّ العلمين وإن حصلا دفعة ، ولا تقدّم ولا تأخّر فيهما لا بحسب الزمان ولا بحسب الرتبة ، لكنّا لا يمكننا إيقاع التعارض دفعة واحدة بين قاعدة الطهارة في إناء زيد وفي الثوب الملاقي له ، وبين قاعدة الطهارة في إناء عمرو ، لأنّ قاعدة الطهارة في الثوب ليست في عرض قاعدة الطهارة في إناء زيد كي يكونا معاً معارضين لقاعدة الطهارة في إناء عمرو ، بل إنّ قاعدة الطهارة في الثوب متأخّرة رتبة عنها في إناء زيد ، فالمعارض حينئذ لقاعدة الطهارة في إناء عمرو هو القاعدة في إناء زيد ، وبعد تساقطهما تبقى قاعدة الطهارة في الثوب بلا معارض ، فيكون مسلك التعارض نافعاً في هذه الصورة من دون حاجة إلى دعوى الانقلاب ، إلّا على تقدير كون العلم علّة تامّة في التنجّز وإن لم تتعارض الأُصول في أطرافه . هذا كلّه بناءً على كون المدار على تعارض الأُصول .
أصول الفقه — صفحة 87
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٨٧