تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وأمّا بناءً على ما ربما يظهر من كلمات شيخنا قدس سره من أنّ المدار في مسألة الملاقي والملاقى على تقدّم المعلوم وإن كان العلم به متأخّراً ، فقد عرفت أنّه بظاهره لا يستقيم مع كون العلم الاجمالي بالنسبة إلى التنجّز على نحو الموضوعية والعلّية ، الموجب لاستحالة أن يتقدّم عليه أثره الذي هو التنجّز ، ولا شكّ أنّ شيخنا قدس سره لا يريد ذلك ، كيف وهو بنفسه قد صرّح بأنّ العلم وإن كان بالنسبة إلى متعلّقه على نحو الطريقية ، لكنّه بالنسبة إلى التنجّز على نحو الموضوعية والسببية ، كما صرّح به فيما نقلناه « 1 » في مقدّمة المسألة التي أفاد فيها الشيخ قدس سره أنّ الملاقي - بالكسر - يقوم مقام الملاقى - بالفتح - فيما لو فقد الملاقى - بالفتح - ثمّ حصل العلم الاجمالي ، وبذلك صرّح أيضاً فيما نقله عنه المرحوم الشيخ محمّد علي في مبحث الاضطرار « 2 » فراجع . بل المراد بما أفاده من أنّ المدار على تقدّم المعلوم ، هو كون العلم الثاني المتعلّق بما هو مقدّم على المعلوم بالعلم الأوّل ، يوجب الخلل بالعلم الأوّل وانقلابه من كونه علماً بتوجّه التكليف على كلّ من الطرفين إلى كونه من الدوران بين الأمرين اللذين يكون لأحدهما أثر ، ولا يكون للآخر أثر . وتقريبه يحتاج إلى مقدّمات : الأُولى : أنّه لو علم بنجاسة إناء زيد تفصيلًا ، ثمّ انتقض ذلك العلم التفصيلي بالعلم بأنّه كان طاهراً أو بالشكّ الساري ، فإنّ هذا العلم وإن كان بحدوثه مؤثّراً إلّا أنّه ما دام موجوداً ، فإذا حصل ما أزاله من أصله وتبدّل إلى العلم بالطهارة السابقة أو إلى الشكّ فيها بنحو الشكّ الساري ، يزول أثره وينكشف أنّه لا واقعية
هامش
( 1 ) في الصفحة : 68 - 69 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 95 .