تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الزمان على الآخر ، فيكون هو المؤثّر دون لاحقه ، فتأمّل . قوله في المستمسك : ثمّ إنّ مقتضى الوجه الثاني الذي ذكره غير واحد من الأعيان في تقريب جواز الرجوع إلى الأصل في الملاقي - إلى قوله - فهذا التفصيل يكون نظير التفصيل الذي ذكره الأُستاذ قدس سره في كفايته ، غايته أنّ هذا تفصيل بين صور تقدّم أحد العلمين رتبة على الآخر وتأخّره عنه وكونهما في رتبة واحدة وذلك تفصيل من حيث تقدّم أحدهما على الآخر زماناً وتأخّره واقترانهما « 1 » . ويظهر أثر الخلاف بينهما في الصورة الثالثة من الصور التي ذكرها في الكفاية « 2 » ، فإنّه بناءً على كون المدار على التقدّم الزماني يكون الاجتناب واجباً فيها عن الثلاثة ، بخلاف التقدّم الرتبي ، فإنّه بناءً عليه لا يكون الواجب إلّا الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - وطرفه ، دون الملاقي - بالكسر - . ويظهر أيضاً في الصورة الثانية فيما لو كان التأخّر رتبياً لا زمانياً ، وذلك بأن تحصل ملاقاة ثوبه لإناء زيد مع فرض العلم بأنّه لو كان ثوبه نجساً لم تكن نجاسته إلّا من ملاقاته لإناء زيد ، ثمّ يخبره المخبر بأنّ أحد الأمرين من ثوبه أو إناء عمرو نجس ، فإنّه في هذه الصورة يحصل له في الرتبة السابقة العلم الاجمالي بالنجاسة المردّدة بين ثوبه وإناء عمرو ، وعن هذا العلم ينتقل إلى العلم الاجمالي المردّد بين الإناءين ، من دون أن يكون في البين تقدّم زماني ، بل لا يكون بين العلمين إلّا التقدّم الرتبي ، لكون الأوّل علّة في حصول الثاني ، فإنّه في هذه الصورة يجب الاجتناب عن الثلاثة بناءً على كون المدار هو التقدّم الزماني ، وعن الثوب وإناء عمرو فقط دون إناء زيد بناءً على كون المدار هو التقدّم الرتبي .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 259 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 363 .
أصول الفقه — صفحة 84 | الشيخ حسين الحلي