يوجب تنجّز المعلوم إلى الأبد . . . الخ « 1 » .
قال شيخنا قدس سره فيما حرّره عنه المرحوم الشيخ محمّد علي ، بعد أن ذكر التفصيل عن الكفاية ما هذا لفظه : ولا يخفى عليك أنّ هذا التفصيل مبني على كون حدوث العلم الاجمالي بما أنّه علم وصفة قائمة في النفس تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن الأطراف ، وإن تبدّلت صورته وانقلبت عمّا حدثت عليه ، لأنّه يكون المدار حينئذ على حال حدوث العلم ، فراجعه إلى قوله : فنقول إنّه يعتبر في تأثير العلم الاجمالي واقتضائه التنجيز بقاؤه على صفة حدوثه ، إلى آخر المبحث « 2 » .
وهذه العبائر وإن كانت مقاربة لما عبّر به هذا المشكل في صدر الإشكال إلّا أنّ مراد شيخنا قدس سره هو انقلاب العلم الأوّل في الصورة الثانية إلى العلم الثاني ، فلا يبقى أثر للعلم الأوّل . لكن مراد المشكل هو أنّ العلم الأوّل وإن كان سابقاً في الزمان ، إلّا أنّه بعد أن لحقه العلم الثاني يكون التنجّز مستنداً إليهما ، سواء كان السابق هو العلم بنجاسة الثوب أو إناء عمرو أو كان السابق هو العلم بين الإناءين إناء زيد الذي لاقاه الثوب وإناء عمرو .
لكن هذا المقدار من دعوى الاشتراك في التنجّز بين العلم السابق والعلم اللاحق ، لا يتناسب مع صدر الإشكال من أنّ حدوث العلم لا يوجب تنجّز المعلوم إلى الأبد ، إلّا أن يكون المراد هو الاستقلال في التنجّز ، بمعنى أنّ العلم السابق وإن كان في حال حدوثه مستقلًا في التنجّز ، إلّا أنّه بعد حدوث العلم الثاني يخرج عن الاستقلالية ، ويكون التنجّز معلولًا لكلا العلمين ، فلو علم بالنجاسة
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 255 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 86 - 87 .