السبق الزماني ، فيجب في الصورة الأُولى الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - وطرفه دون الملاقي - بالكسر - ، وفي الثانية يجب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - وطرف الملاقى - بالفتح - دون الملاقى - بالفتح - ، وفي الثالثة يجب الاجتناب عن الجميع ، بدعوى بناء العقلاء على ذلك في الأُوليين . أمّا الثالثة فلأنّ استناد التنجّز إلى أحد العلمين دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، فيستند إليهما معاً ، ويكون الحال كما لو قسّم أحد الإناءين قسمين .
وأجاب عن دعوى الفرق بينهما بالتقدّم الرتبي فيما نحن فيه بخلاف التقسيم ، بما نقلناه عنه وتأمّلنا فيه ، فراجع .
ثمّ ذكر ما أفاده شيخنا قدس سره في الصورة الثانية بطريق إن قلت . والظاهر أنّه حمل ما أفاده شيخنا قدس سره على كون المدار في التنجّز على الواقع المعلوم استناداً إلى كون العلم طريقياً . وأجاب عنه بما يرجع إلى ما تقدّمت الإشارة إليه من كون العلم بالنسبة إلى التنجّز علّة وموضوعاً . ثمّ ذكر المعنى الثاني لما أفاده شيخنا قدس سره فيما ذكرناه سابقاً من انقلاب العلم على نحو انكشاف الخطأ بقوله : ودعوى كون العلم اللاحق الخ ، وأجاب عن هذه الدعوى بأنّها ليست أولى من دعوى العكس ، بل هي المتعيّنة ، لما قدّمه من الانحلال العقلائي وأنّ المدار فيها على السبق الزماني .
قوله في المستمسك : وقد عرفت أنّ انحلال اللاحق بالسابق ليس حقيقياً - إلى قوله - بل هو حكمي عقلائي ، بمعنى أنّه لا يكون حجّة عند العقلاء ، وإلّا فالانحلال قد يكون بحجّة غير العلم من أمارة أو أصل - إلى قوله - وبالجملة :
العلم إنّما يتعلّق بالصور الذهنية ولا يسري إلى الخارج ، فكيف يرفع أحد العلمين الآخر مع اختلاف الصورتين الخ « 1 »
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 258 - 259 .