انحلال ، لأنّ العقلاء يرون العلم المذكور منجّزاً في أطرافه الثلاثة ، بخلاف ما نحن فيه فإنّ العقلاء لا يرون العلم المتأخّر منجّزاً بعد سبق العلم السابق في التنجّز . ومع قطع النظر عن هذه الجهة من الفرق لا بدّ من الالتزام باشتراك اللاحق مع السابق في التنجّز ، ويكون تنجّز نجاسة إناء عمرو مستنداً إلى كلا العلمين ، ويكون ذلك من قبيل اجتماع العلّتين على معلول واحد ، ويكون حال السبق واللحوق كحال مقارنة أحد العلمين للآخر .
ولا يمكن الفرق بين صورة الاقتران وصورة السبق واللحوق ، بأنّ التنجّز في صورة الاقتران مستند إلى علم ثالث وهو القائم بين طرفين وطرف ثالث ، لأنّ هذا العلم الثالث عين العلمين ، لانحلاله إليهما ، فيكون حاله بالنسبة إليهما حال الكل بالنسبة إلى أجزائه كما يظهر بالتأمّل « 1 » ، فإنّ العلم بين المتلاقيين والطرف بمنزلة الكل ، والعلم بين الإناءين والعلم بين الثوب وإناء عمرو بمنزلة أجزاء ذلك الكل ، فيكون العلم الأوّل عين العلمين المذكورين .
لكن قد عرفت « 2 » فيما نقلناه عن الأُستاذ العراقي في الصورة الثالثة أنّ العلمين فيها يكونان مستندين إلى علّة ثالثة ، فلا يكون أحدهما في طول الآخر ، بل يكون كلّ منهما في عرض الآخر . نعم هذه طريقة أُخرى في توجيه الفرق بين الصورة الثالثة والصورتين الأُوليين ، وهي غير هذه الدعوى المبنية على الفرق بينهما بكون التنجّز في الصورة الثالثة مستنداً إلى علم ثالث ، فتأمّل .
ثمّ إنّه في المستمسك « 3 » اختار ما أفاده صاحب الكفاية قدس سره من كون المدار على
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 256 .
( 2 ) في الصفحة : 67 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 257 .