تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
العلم بنفس النجاسة لا أثر له ما لم يترتّب عليها حكم تكليفي كوجوب الاجتناب ، ومن الواضح أنّ وجوب الاجتناب في الملاقي - بالكسر - ليس بمتأخّر رتبة عن وجوب الاجتناب عن الملاقى - بالفتح - ، إذ لا علّية بينهما ولا معلولية ، وإنّما هي بين نجاستيهما . ويمكن الجواب عن هذا الايراد بما تقدّم في الجواب عن الشبهة السابقة « 1 » وحاصله : أنّ نجاسة الثاني أعني الملاقي - بالكسر - من الأحكام الوضعية لنجاسة الأوّل أعني الملاقى - بالفتح - ، فتكون متأخّرة عنها تأخّر الحكم عن موضوعه أو المسبّب عن سببه ، وحينئذٍ تكون هي في عرض وجوب الاجتناب عن الأوّل من آثار نجاسة الأوّل ، فيكون وجوب الاجتناب عن الثاني متأخّراً في الرتبة عن وجوب الاجتناب عن الأوّل ، لأنّ ما هو متأخّر عمّا هو في عرض الشيء متأخّر عن نفس الشيء . والحاصل : أنّ نجاسة الأوّل متقدّمة على نجاسة الثاني ، ونجاسة الثاني متقدّمة على وجوب الاجتناب عنه ، فيكون هو - أعني وجوب الاجتناب عن الثاني - واقعاً في الدرجة الثانية من نجاسة الأوّل « 2 » فيكون متقدّماً عليه رتبة وإن لم يكن بين نفس الوجوبين علّية ولا معلولية ، فيكون العلم الاجمالي المنجّز لوجوب الاجتناب عن الأوّل سابقاً في الرتبة على العلم الذي نريد أن نجعله منجّزاً لوجوب الاجتناب عن الثاني ، وحينئذٍ يكون تنجّز وجوب الاجتناب في
هامش
( 1 ) راجع الحاشية المتقدّمة في الصفحة : 36 وما بعدها . ( 2 ) [ تقدّمت هذه العبارة في الصفحة : 28 وقد ورد فيها : فيكون هو - أعني وجوب الاجتناب عن الثاني - واقعاً في الدرجة الثالثة من نجاسة الأوّل ، ويكون وجوب الاجتناب عن الأوّل واقعاً في الدرجة الثانية من نجاسة الأوّل . . . ] .