تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
لم يكن لنا بدّ من الالتزام بكون الاجهار واجباً نفسياً في حال الجهل ، وإن لم نلتزم باستحقاق العقاب على ترك الاجهار لم يكن في البين إلّا الالتزام يكون التقييد بالاجهار مختصّاً بحال العلم بالتقييد . وليس ذلك ببعيد ولا بمحال ، كما حقّق في محلّه « 1 » في بيان أخذ العلم بالحكم قيداً فيه بنحو نتيجة التقييد لا التقييد اللحاظي ، ومع فرض إمكانه ودلالة الدليل عليه وهو قوله عليه السلام : « وقد تمّت صلاته » يكون هذا الدليل مخصّصاً لأدلّة مشاركة الجاهل للعالم . والحاصل : أنّ مجرّد الحكم بعدم الإعادة المستفاد من قوله عليه السلام : « فلا شيء عليه » « 2 » يجتمع مع واحد من أُمور خمسة : الأوّل : كون الناقص يفوت معه الواجب . الثاني : كونه ذا ملاك ناقص كما هو مسلك الكفاية . الثالث : الترتّب . الرابع : تعدّد المطلوب وكون الخصوصية من قبيل الواجب في واجب . الخامس : كون التقييد بالخصوصية مختصّاً بحال العلم بالتقييد . فلو أضفنا الحكم بالصحّة إلى الحكم بعدم الإعادة ، يسقط الاحتمال الأوّل وتبقى الأربعة . فلو أضفنا إلى ذلك الحكم بأنّه مأمور به ، يسقط أيضاً الاحتمال الثاني الذي هو مسلك الكفاية . فلو أضفنا إلى ذلك التمامية بمعنى الواجد لجميع الأجزاء والشرائط المعتبرة في ذلك الحال ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام : « وقد تمّت » خصوصاً مع اقترانه بالناسي والساهي الذي هو مجرى حديث « لا تعاد » القاضي بسقوط الجزء أو الشرط المنسي ، يسقط أيضاً الاحتمال الثالث وهو الترتّب ، وتنحصر الاحتمالات بالأخيرين ، فلو التزمنا ترتّب العقاب على ترك واجب في البين يسقط الاحتمال
هامش
( 1 ) راجع المجلّد السادس من هذا الكتاب ، الصفحة : 22 وما بعدها . ( 2 ) تقدّم استخراجه في الصفحة السابقة ، الهامش ( 3 ) .
أصول الفقه — صفحة 580 | الشيخ حسين الحلي