تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
حينئذ أنّ هذا البعض قد اعترف بذلك الاتّفاق ، لكنّه يوجّه استحقاق العقاب بترك التعلّم أو بالتجرّي ، ونحن بعد أن نبطل استحقاق العقاب على ترك التعلّم وعلى التجرّي ، ينحصر الوجه عندنا في الاستحقاق بما عرفت من وجود التكليف . لكن الإنصاف : أنّ هذا الإجماع غير محقّق ، ولو تحقّق لما أمكن أن يكون إجماعاً على التكليف المذكور ، لكون استحقاق العقاب أعمّ من ذلك التكليف ، فيكون من قبيل الإجماع على اللازم الأعمّ ، ولعلّ هذا هو المراد له قدس سره . ثمّ إنّ قوله عليه السلام : « فلا شيء عليه وقد تمّت صلاته » « 1 » لا دلالة فيه على عدم استحقاق العقاب ، لجواز أن يكون النظر بقوله : « لا شيء عليه » إلى الإعادة في قوله عليه السلام قبل هذا : « أيّ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته وعليه الإعادة » . ثمّ لا يخفى أنّا لو التزمنا بعدم استحقاق العقاب ، لم نتخلّص من إشكال الصحّة في خصوص حال الجهل مع فرض لزوم الإعادة في حال العلم إلّا بجعل التقيّد بالاجهار مقيّداً بالعلم به ، ليكون هذا الدليل مخصّصاً لأدلّة مشاركة العالم للجاهل . قوله : ولكن وجوبهما الاستقلالي عند العلم به ينقلب إلى وجوب غيري . . . فيرتفع الإشكال بحذافيره . . . الخ « 2 » . ملخّصه : هو ما عرفت عند الكلام على ما في الكفاية ، من أنّ الجهر واجب نفسي محلّه صلاة الغداة مثلًا ، سواء كان المكلّف عالماً به أو جاهلًا ، لكن كونه شرطاً في صحّة الصلاة مشروط بعلم المكلّف بذلك الوجوب النفسي ، فيكون وجوبه النفسي غير مشروط بالعلم ، ولكن وجوبه الشرطي مشروط بالعلم
هامش
( 1 ) تقدّم استخراجه في الصفحة : 579 ، الهامش ( 3 ) . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 295 .