تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
الخامس ، وينحصر الأمر بالاحتمال الرابع ، ولكن الاحتمال الخامس أيضاً ممكن وإن كان بعيداً ، بأن نقول إنّ القيدية مختصّة بحال العلم بها ، ففي حال الجهل بها لا تقييد ، لكن يمكن أن تكون الخصوصية من قبيل الواجب النفسي في خصوص حال الجهل بالقيدية ، ففي حال الجهل بالقيدية لا يكون في البين إلّا وجوب الاجهار نفسياً ، وفي حال العلم بها لا يكون إلّا وجوب الاجهار شرطياً ، بل يمكن أن يكون الاجهار واجباً نفسياً في حال العلم بالقيدية وفي حال الجهل بها ، غايته أنّه في حال العلم بالقيدية يجتمع الوجوب النفسي والوجوب الشرطي للاجهار ، بخلاف حال الجهل فإنّه لا يكون فيه إلّا الوجوب النفسي . قوله : وأمّا المقدّمة الثانية : فللمنع عنها مجال ، إذ استحقاق العقاب وعدمه ليس من المسائل الفقهية الشرعية التي ينعقد عليها الإجماع . . . الخ « 1 » . لا يخفى أنّ نفس استحقاق العقاب وإن كان من المسائل العقلية التي لا يدخلها الإجماع ، إلّا أنّه لمّا كان لازماً لوجود تكليف قد خالفه المكلّف ، كان مرجع الإجماع المذكور إلى الإجماع على ملزومه الذي هو توجّه ذلك التكليف الذي قد خالفه المكلّف ، فيكون من الإجماع على الحكم الشرعي ، وليس ذلك من قبيل الإجماع على أنّ نيّة المعصية موجبة لاستحقاق العقاب ، مع الاعتراف بعدم كونها قابلة للحكم الشرعي الذي هو التحريم . ثمّ بعد تحقّق الإجماع على ذلك الملزوم الذي هو التكليف الواقعي بواسطة الاتّفاق على لازمه الذي هو استحقاق العقاب ، لا يكون قول البعض بأنّ العقاب على ترك التعلّم أو على التجرّي موجباً للخدشة فيه ، لأنّ المفروض
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 295 .