بوجوبه النفسي .
ولكن يمكن أن يقال : إنّ هذا التوجيه لا يتمّ في حقّ أغلب المكلّفين ، لعدم علمهم بذلك الوجوب النفسي كي يكون علمهم به محقّقاً لشرط الوجوب الشرطي ، الذي هو عبارة عن تقييد الصلاة بذلك الواجب النفسي .
فالأولى أن يقال : إنّ التقييد المزبور منحصر بصورة العلم بنفس التقييد المزبور على نحو نتيجة التقييد ، بحيث يكون المستفاد من دليل عدم الإعادة في صورة الجهل هو سقوط القيدية في مورد الجهل ، ويكون نتيجة ذلك هو انحصار القيدية بصورة العلم بها ، لكن لا بنحو التقييد اللحاظي ، بل بنحو نتيجة التقييد المقابل للاطلاق الذاتي المعبّر عنه بنتيجة الاطلاق ، ويكون العقاب على ترك ذلك الواجب النفسي ، أعني نفس الجهر الواجب في حدّ نفسه في الصلاة من قبيل الواجب في ضمن واجب .
ثمّ لا يخفى أنّه بناءً على ما ذكرناه من كون قيدية الجهر للصلاة المعبّر عنها بالوجوب الشرطي مختصّة بحال العلم بها لا بالعلم بالوجوب النفسي المتعلّق بنفس الجهر ، يمكن أن يقال إنّ الوجوب النفسي مختصّ بصورة الجهل بتلك القيدية ، ومقتضاه أنّه عند العلم بالقيدية يتحقّق الوجوب الشرطي وينتفي الوجوب النفسي ، فنستريح حينئذ من إشكال الجمع بين الوجوبين ، ومن إشكال العقابين فيما لو ترك الصلاة حال كونه عالماً بالقيدية ، لكنّه تكلّف لا يخلو عن منافاة لظاهر الأدلّة القائلة إنّه لو كان جاهلًا فلا يعيد ، الشاملة باطلاقها لما إذا كان جاهلًا بالوجوب النفسي وإن كان عالماً بالوجوب الشرطي ، كشمولها لما إذا كان جاهلًا بالشرطية وإن كان عالماً بالوجوب النفسي ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ مركز العلم والجهل المستفاد من التفصيل في الرواية هو الوجوب الشرطي ، لأنّ ذلك
أصول الفقه — صفحة 583
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٨٣