تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
ممكناً ، إلّا أنّه نحتاج في إثبات وقوعه إلى دليل يدلّ عليه ، إلّا في خصوص موارد التزاحم الناشئ عن عدم القدرة على إيجاد متعلّقي الأمرين ، فإنّ إطلاقي الدليل هناك كافٍ في وقوع الترتّب كما أوضحناه في محلّه ، ففي مثل المقام لو فرض كون الترتّب ممكناً إلّا أنّه لا دليل عليه في مقام الاثبات ، والأدلّة الدالّة على صحّة الصلاة لا تدلّ على أنّ الصحّة لأجل الترتّب وأخذ عنوان عصيان أحد الخطابين موضوعاً للخطاب الآخر « 1 » . ومما يكشف أنّ صاحب الكفاية قدس سره أراد ما ذكرناه من إرجاع المسألة إلى التضادّ والتزاحم أُمور : الأوّل : قوله : قلت إنّما حكم بالصحّة لأجل اشتمالها على مصلحة تامّة لازمة الاستيفاء في حدّ نفسها مهمّة في ذاتها ، وإن كانت دون مصلحة الجهر والقصر ، وإنّما لم يؤمر بها لأجل أنّه أُمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل « 2 » . وإلّا فأيّ داع له للالتزام بكون الاخفاتية واجدة لمقدار من المصلحة ، لكي يرد عليه ما أفاده شيخنا قدس سره « 3 » من أنّ هذه المصلحة لو كانت متوقّفة على الباقي كان مقتضاه فساد الاخفاتية ، وإن لم تكن متوقّفة عليه كان مقتضاه التخيير ، غايته أنّ الجهرية أفضل الفردين . أمّا توجيه ذلك بما ذكرناه من أنّه يتوخّى به انطباق قولهم : صحّت صلاته أو تمّت ، فقد عرفت « 4 » ما فيه أوّلًا وثانياً .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 573 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 378 . ( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 291 - 292 . ( 4 ) في الصفحة : 554 .