تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
الثاني : قوله : قلت ليس سبباً لذلك ، غايته أنّه يكون مضادّاً له ، وقد حقّقنا في محلّه أنّ الضدّ وعدم ضدّه متلازمان ، ليس بينهما توقّف أصلًا « 1 » ، فإنّ هذه الجملة مع قوله فيما سبق : وإنّما لم يؤمر بها لأجل أنّه أُمر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل الخ ، دليل على أنّهما عنده من قبيل الضدّين اللذين أُمر بالأهم منهما . نعم ، الذي ينبغي هو أن يكون بين المصلحتين تباين ، لا أنّهما من قبيل الأقل والأكثر كما يعطيه قوله فيما سبق : وإن كانت دون مصلحة الجهر . والأمر في هذه الجهة سهل ، لإمكان التباين بينهما باعتبار حدّ الأقل والأكثر ، فتأمّل . الثالث : أنّه قدس سره عند تعرّضه لما أفاده كاشف الغطاء قدس سره من تصحيح المسألة بالترتّب ، لم يناقشه في الصغرى وإنّما ناقشه في الكبرى وهي صحّة الأمر بالضدّين فقال : وقد حقّقنا في مبحث الضدّ امتناع الأمر بالضدّين مطلقاً ولو بنحو الترتّب بما لا مزيد عليه « 2 » . لا يقال : إنّ الترتّب غير معقول في المقام ، لأنّ الأمر بالصلاة الاخفاتية لو كان مشروطاً بعصيان الأمر بالجهرية ، كان في الحقيقة مشروطاً بانقضاء الوقت أو بالاتيان بالاخفاتية ، فيكون محصّله هو أنّك إن لم تأت بالجهرية إلى آخر الوقت أو أتيت بالاخفاتية ، فائت بالاخفاتية ، والأوّل موجب لعدم معقولية الأمر بالاخفاتية في الوقت ، لأنّه أمر بالمحال ، والثاني موجب لتحصيل الحاصل . لأنّا نقول : لا داعي في هذا الأمر الترتّبي إلى الالتزام بكون المعلّق عليه هو عصيان الأمر بالجهرية ، لإمكان أن نجعله معلّقاً على مجرّد عدم الاتيان بالجهرية ،
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 378 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 379 .