تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
التعارض وتقديم الأمر بالجهرية وإن كان هو خروج الاخفاتية عن حيّز الأمر خطاباً وملاكاً ، إلّا أنّه لمّا دلّ الدليل على الصحّة في المقام ، وعلى استحقاق العقاب ، نزّلنا دليل الصحّة على واجدية الملاك ، ودليل العقاب على كون الواجب هو الجهرية . ثمّ لا يخفى أنّه بعد شرح الترتّب بما ذكرناه يظهر لك التأمّل فيما أفاده شيخنا قدس سره « 1 » من الاعتراض عليه أوّلًا : من أنّه لا بدّ فيه من كون المهم واجداً للملاك والمفروض عدمه في المقام . وثانياً : بأنّه لا يمكن توجّه الخطاب بالمهمّ في المقام لتوقّفه على الخطاب بمثل أيّها الجاهل بوجوب الجهرية ، وهو ممتنع في حقّ الجاهل ، لأنّ هذا الخطاب يقلبه إلى العلم بذلك . ووجه التأمّل في الأوّل هو ما عرفت من واجدية المهم هنا للملاك . وأمّا الثاني فلعدم الحاجة إلى الخطاب بعنوان الجاهل ، لكفاية وجود الخطاب بالمهمّ الذي هو الاخفات ، غايته أنّ المكلّف يعتقد إطلاقه ، وهو في الواقع مقيّد بترك الجهرية الناشئ عن الجهل بوجوبها ، وهذا المقدار لا يضرّ بصحّة امتثاله للأمر المذكور . هذا لو كان معتقداً وجوب الاخفات . ومنه يظهر الحال فيما لو لم يكن معتقداً لوجوب أحدهما ، بل كان لا يعلم إلّا أصل وجوب الصلاة من دون تقيّد بكونها جهرية أو إخفاتية ، وقد أخفت في موضع الجهر ، فإنّه يتأتّى فيه ما ذكرناه من الملاك والترتّب وعدم توقّف الخطاب الترتّبي على علمه بوجوب الجهرية ، فلاحظ وتأمّل . نعم ، يرد على هذا الترتّب ما أفاده قدس سره في تحرير السيّد سلّمه اللَّه ص 337 من قوله في آخر المسألة : على أنّا ذكرنا في محلّه أنّ الخطاب الترتّبي وإن كان
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 293 .